الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٧٥ - تنبيه
ما سبق، فإنّ المضاف فيه يساوي المضاف إليه في التبعيّة، فالمقصود بالأصالة هنا يتعدّد على حسب تعدّد المضاف. و أمّا فيما سبق فالمقصود بالأصالة واحد، و هو المبدوء به العنوان.
تنبيه
قال ابن هشام في المغني في الباب الخامس في باب التابع:
مسألة: نحو سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[١] يجوز فيه كون الأعلى صفة للاسم أو صفة للربّ، و أمّا نحو «جاءني غلام زيد الظريف» فالصفة للمضاف، و لا تكون للمضاف إليه إلّا بدليل؛ لأنّ المضاف إليه جيء به لغرض التخصيص، و لم يؤت به لذاته، و عكسه: «و كلّ فتى يتّقي فائز» فالصفة للمضاف إليه؛ لأنّ المضاف إنّما جيء به لقصد التعميم، لا للحكم عليه و لذلك ضعف قوله:
|
و كلّ أخ مفارقه أخوه |
لعمر أبيك إلّا الفرقدان |
|
[٢] و تحرير كلامه أنّه إذا كان بين المضاف و المضاف إليه اتّحاد نحو سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[٣] ففي الصفة من حيث الرجوع إلى المضاف أو المضاف إليه و جهان.
و إن لم يكن بين المضاف و المضاف إليه اتّحاد بوجه، فإمّا أن يكون ذكر المضاف إليه بتبع ذكر المضاف- كما هو الغالب- فالصفة للمضاف، و إمّا أن يكون المضاف من قبيل التوطئة و التمهيد لذكر المضاف إليه- كما في إضافة ألفاظ العموم إلى
[١] . الأعلى( ٨٦): ١.
[٢] . مغني اللبيب ٢: ٧٣٩، و البيت لعمرو بن معديكرب، كما في كتاب سيبويه ١: ٣٧١، و في اللسان باب الألف الليّنة، حرف إلّا. و نسبه في المؤتلف و المختلف: ١١٦ لحضرمي بن عامر، و في حاشية كتاب سيبويه لسوار بن المضرب، و هو في الخزانة ٢: ٥٢، و انظر أيضا مغنى اللبيب ١: ١٠١.
[٣] . الأعلى( ٨٦): ١.