الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٨ - العشرون نقل الراوي عدالة نفسه
النفس، و يقرب إخبار الشخص بما ينفع بحاله بالكذب لفرض انجبار الانكسار بمزيد العدد. و قد تقدّم مزيد الكلام.
و قد أكثر الشهيد الثاني في تعليقات الخلاصة تضعيف ما ينقله الراوي من الخبر في حقّه ممّا يقتضي عدالته أو حسن حاله تعليلا بأنّه شهادة للنفس[١].
فقد حكى في الخلاصة في ترجمة جابر المكفوف عن ابن عقدة، عن عليّ بن الحسن، عن عباس بن عامر، عن جابر المكفوف، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [قال: دخلت عليه عليه السّلام] فقال: «أما يصلونك؟» فقلت: ربّما فعلوا، فوصلني بثلاثين دينارا، ثمّ قال: «يا جابر كم من عبد إن غاب لم يفقدوه، و إن شهد لم يعرفوه في أطمار[٢] لو
[١] . سيأتي تخريجها لا حقا.
[٢] . قوله:« في أطمار» قال في الصحاح: الطمر بالكسر الثوب الخلق. و الجمع أطمار. و قال في المغرب نقلا: الطمر بالكسر الثوب الخلق. و الجمع أطمار. و معنى الحديث أنّه لا يبالى به بحقارته، و هو مع ذلك من الفضل في دينه و الخشوع لربّه، بحيث إذا دعاه استجاب دعاءه، و القسم على اللّه أن يقول:
بحقّك فافعل كذا، و إنّما عدّي ب« على» لأنّه ضمن معنى التحكّم و عن الدرّ و القدر يقال: برّت يمين فلان إذا صدقت و أبرره إليه، أي أمضاها على الصدق. و في المجمع: و برّ اللّه قسمه أي صدّقه. و منه: لو أقسم على اللّه لأبرّ قسمه، أي لو حلف على وقوع شيء لأبرّه أي صدّقه و صدّق يمينه، و معناه أنّه لو حلف يمينا على أن يفعل الشيء أو لا يفعله جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه و إن أحقر عند الناس. و قيل:
لو دعاه لأجابه. أقول: إنّ الجار و المجرور المذكور أعني قوله:« في أطمار» إمّا أن يكون متعلّقا بقوله:« يعرفوه» و لعلّه الأظهر، أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي هو في أطمار. و قوله:« لأبرّ قسمه» لو كان الغرض إجابة الدعاء لكان الضمير في« أبرّ» راجعا إلى اللّه، و كذا الحال لو كان الغرض تصديق اليمين؛ إذ الغرض على هذا أنّ اللّه سبحانه قدّم الأمر على طبق يمين العبد الموصوف لعلوّ منزلته كما يرشد إليه عبارة المجمع، و إلّا فلو كان الضمير راجعا إلى العبد الموصوف- كما ربّما يتوهّم- فلا مناسبة للمقام بالمقام؛ إذ المقام إنّما يقتضي إظهار علوّ منزلة العبد الموصوف، و لا يتأتّى علوّ المنزلة على ذلك؛ بخلاف ما لو كان الغرض تصديق اليمين من اللّه سبحانه، أو إجابة الدعا، و لعلّ الأظهر كون الغرض إجابة الدعاء( منه عفي عنه).