الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٠ - عدم حجية البينة مع العلم بالخلاف
و في الكفاية حكى القول الأخير عن المشهور[١].
قال بعض الأعلام: إنّ هذا التعبير و التفصيل في الاختلاف إنّما يليق إذا كانت حجّيّة البيّنة لأجل المظنّة، أو في صورة إفادتها كما لا يخفى على المتأمّل.
و مثل تلك العبارات عبارات اخرى.
و لا يذهب عليك أنّ الظاهر- بل بلا إشكال- أنّه على القول المذكور يطّرد اشتراط الظنّ في سائر أقسام الشهادة، كرجل و امرأتين، و شاهد و يمين، و ثلاثة رجال و امرأتين، و رجلين و أربع نسوة، و الرجال و النساء و لو منفردات.
و صرّح سيدنا بالقول الأخير، استنادا إلى إطلاق ما دلّ على قبول البيّنة، و عدم تقييدها بصورة إفادة الظنّ، و لو كان قبولها مشروطا به، لورد في الشرعيّة ما يدلّ عليه، و ليس، بل ظاهر الأدلّة عدمه.
و دعوى انصرافها إلى صورة حصول الظنّ ممنوعة، بل الظاهر العدم. فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام: «البيّنة على المدّعي، و اليمين على من أنكر»[٢] قبول البيّنة من المدّعي، و لا ريب في عدم توقّف صدقها عرفا على حصول الظنّ، و لا يسبق إلى الذهن منها أيضا ذلك، بل السابق إلى الذهن هو المعنى العامّ؛ فيدلّ على أنّ على المدّعي إقامة البيّنة بالمعنى العامّ، و يلزمه قبولها منه. و كذا سائر الأخبار و الآيات.
و يشهد به خلافهم في تعارض البيّنتين مع كون أحدهما أكثر عددا أو أقوى تأيّدا.
و ذهب الأكثر إلى ترجيح بيّنة الخارج على ما حكي عنهم[٣] و جماعة إلى ترجيح بيّنة الداخل من دون ملاحظة الأعدليّة و الأكثريّة في شيء من القولين[٤]، مع
[١] . كفاية الأحكام: ٥٢.
[٢] . سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢، كتاب الدعوى و البيّنات.
[٣] . حكاه عن الصدوقين و المفيد في المهذّب البارع ٤: ٤٩٤؛ و انظر كتاب المقنع: ٣٩٩.
[٤] . انظر الخلاف ١: ٢٥٤، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ٢.