الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٣ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
اكتفوا في إثبات الإحصان- الذي هو الشرط في إيجاب الزنا للرجم- بشاهدين، و لم يكتفوا في أصله- أعني الزنا- بالأربعة شهداء. و حيث اكتفي في إثبات الأصل- الذي هو الرواية- بالواحد، وجب الاكتفاء به في إثبات شرط قبولها- أعني العدالة- بطريق أولى.
أقول: إنّه إن كان المقصود امتناع زيادة الشيء عن أصله عقلا من باب ما تداول القول به من امتناع زيادة الفرع على الأصل، كما يرشد إليه صدر الاستدلال.
ففيه: أنّه لا يمتنع عقلا، و لا يحكم العقل بقبح أن يحكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد إذا كان المخبر به حكما شرعيّا، و عدم جواز قبوله عند تزكية المخبر عن الحكم الشرعي.
و بعبارة اخرى: لا قبح عند العقل في حكم الشارع بوجوب قبول خبر الواحد في الأحكام الشرعيّة إذا عدّله اثنان، و عدم جواز قبوله إن عدّله واحد.
و القول المتداول من امتناع زيادة الفرع على الأصل مجرّد كلام جرى على الألسن، لا مبنى له، و لا عبرة به، ألا ترى أنّ الولد فرع الوالد، و كثيرا مّا يكون والد غير قابل لأن يكون له ولد جامع لمراتب الكمال.
و إن كان المقصود هو القياس بطريق أولى، كما يرشد إليه ذكر طريق الأولويّة.
ففيه- بعد تسليم الأولويّة في غير ما نحن فيه، و تسليم حجّيّة القياس المشار إليه و لو لم يكن الأمر من باب مفهوم الموافقة- المنع عن الأولويّة في المقام، باعتبار أنّ الرواية لا تتوقّف إلّا على السماع، و احتمال الخطأ فيها أقلّ من احتمال الخطأ في التزكية؛ حيث إنّ العدالة و كون الشخص معتمدا عليه واقعا ممّا يعسر الاطّلاع عليه، خصوصا مع رجحان الفسق لغلبته.
فالظنّ الحاصل من التزكية أدنى من الظنّ الحاصل من الرواية، فلا بأس باعتبار التعدّد في التزكية إتقانا و إحكاما في الباب، و الاكتفاء بالواحد في الرواية.