الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٢ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
نعم، الأظهر القول بعموم حجّيّة البيّنة، لكنّه أمر آخر.
و سادسا: أنّه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر، فكان عليه سدّ هذا الاحتمال.
قال شيخنا البهائي في المشرق:
و هلّا كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أنّها ليست شهادة كالرواية، و كنقل الإجماع، و تفسير مترجم القاضي، و إخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد، و قول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض، و إخبار أجير الحجّ بإيقاعه، و إعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه، و إخبار العدل العارف بالقبلة الجاهل العلامات[١].
لكن يمكن الذبّ بأنّ الغرض أنّ عموم مفهوم آية النبأ غير واف باعتبار التزكية؛ قضية لزوم التناقض على تقدير العموم، و لا جدوى في مجرّد صدق الخبر، فلابدّ من البناء على التعدّد؛ بناء على عموم حجّيّة البيّنة، فلا يتطرّق الإيراد المزبور.
و لكن نقول: إنّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال.
و بعد ما سمعت أقول: إنّه لو كان المدار على الشهادة، فلابدّ في المزكّى من شهادة العدلين أيضا، و هكذا إلى أن يدور الأمر أو يتسلسل كما يأتي.
و هذا المحذور يتطرّق أيضا على القول باشتراط العدالة و الإيمان في اعتبار الخبر.
و بعد هذا أقول: إنّه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مبنيّا على كلام الغير و لو احتمالا، و احتمال الابتناء جار في عموم التوثيقات مع قطع النظر عن الظهور في البعض، فلا مجال للعمل بالتوثيقات رأسا.
و من ذلك أنّ المولى التقيّ المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم أنّه لم
[١] . مشرق الشمسين: ٤٣- ٤٤.