الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٩ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
المقام إنّما هو الجرح و التعديل من العدل مع الإيمان و لو بناء على خروج الإيمان عن العدالة؛ إذ مورد البحث في كلماتهم تصحيح مثل العلّامة.
و يمكن أن يقال: إنّ المدار في كلامه على الفرق بين الظنّ بالاختلاف و عدمه كما هو مقتضى صدر عبارته، فالمرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظنّ بالجرح و التعديل و صور الشكّ الشخصيّ، إلّا أنّ مقتضى كلامه في الذيل و التعليل إنكار الظنّ بالاختلاف، فالمرجع إلى دعوى عموم حصول الظنّ و عدم لزوم الفحص رأسا.
و خيال «اقتضاء الظنّ بالاختلاف الظنّ بالخلاف في الذيل» من باب الاشتباه لموضوعي، و لا عبرة به.
فالمرجع إلى التفصيل بين صورة حصول الظنّ و صورة استقرار الشكّ- أعني الشكّ الشخصيّ- لو لم يكن إنكار الظنّ بالاختلاف في الذيل المقتضي لدعوى عموم حصول الظنّ من الجرح و التعديل، مع أنّه بعد دعوى عدم الظنّ بالاختلاف لا جدوى في تشخيص حال صورة الظنّ بالاختلاف من حيث حصول الظنّ بالخلاف و استقرار الشكّ، و المرجع إلى دعوى عموم حصول الظنّ من الجرح و التعديل و عدم لزوم الفحص رأسا.
لكن نقول: إنّ غاية ما يقتضيه كلامه إنكار الظنّ بالاختلاف، و هو لا يوجب حصول الظنّ من الجرح و التعديل؛ لاحتمال الشكّ في الاختلاف، فلا يرجع الأمر إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح و التعديل.
إلّا أن يقال: إنّ الأمر من باب الشكّ في وجود المانع مع اقتضاء المقتضي؛ لاقتضاء إخبار أهل الخبرة الظنّ بالصدق، و المعروف عدم ممانعة الشكّ في وجود المانع؛ فالمرجع إلى دعوى حصول الظنّ من الجرح و التعديل.
و صرّح سيّدنا بعدم وجوب الفحص رأسا؛ نظرا إلى ندرة المعارض في الجرح و التعديل و لو في رواة أصحابنا، كما يظهر بالتتبّع.