الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٧ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
و بعد يمكن أن يكون المقصود من القول المزبور عدم ظهور الخلاف في مورد الجرح أو التعديل، أعني الخلاف الشخصيّ رأسا، و لا بأس به.
و إلى ذلك يرجع أيضا ما ذكره الوالد الماجد رحمه اللّه: من وجوب الفحص عن جرح الرواة و تعديلهم، بخلاف الجرح و التعديل في المرافعات و أمثالها.
و قال السيّد السند المحسن الكاظمي بعد نقل ما حكم به صاحب المعالم:
قلت: هذا و إن كان لا يعرف لغيره إلّا أنّه ليس بذلك البعيد، لكن الوجدان يخصّ [ذلك][١] بما إذا كانت مظنّة اختلاف دون ما لم يكن كذلك، فإنّ الاختلاف في الرواة لم يبلغ في الكثرة حدّا يكون عدمه مرجوحا؛ ليكون التعويل على التعديل من دون بحث، تعويلا على المرجوح كما قلنا في العموم و الخصوص؛ لظهور الفرق بينهما، كيف لا!؟ و قد قيل هناك: ما من عامّ إلّا و قد خصّ[٢].
و مرجع كلامه إلى التفصيل بين ما لو ظنّ بوجود المعارض فيجب الفحص، و غيره- كما هو الغالب؛ لعدم غلبة المعارض في باب الجرح و التعديل على حسب غلبة التخصيص في باب العمومات الشرعيّة- فلا يجب الفحص.
و مقتضى كلامه تفرّد صاحب المعالم في القول بوجوب الفحص.
قوله: «ليكون التعويل على التعديل من دون بحث، تعويلا على المرجوح».
أقول: إنّ الظنّ باتّفاق الاختلاف في مورد الجرح أو التعديل لا يوجب الظنّ بالخلاف، بل غاية الأمر الشكّ الشخصي. و ليس المقام من قبيل الظنّ بالتخصيص قبل الفحص كما هو مقتضى كلامه؛ إذ الظنّ بالتخصيص يوجب كون العموم من باب الموهوم؛ قضيّة أنّ الظنّ بأحد الضدّين يوجب كون الآخر من باب الموهوم.
[١] . ما بين المعقوفين أضفناها من المصدر.
[٢] . عدّة الرجال ١: ١٨١.