الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣٤ - المختار في أصل المسألة
عدل» هل يكفي في العمل بروايته أم لا-:
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الروايات بالصحّة من هذا القبيل؛ لأنّه في الحقيقة شهادة بتعديل [رواتها]، و هو بمجرّده غير كاف في جواز العمل بالحديث، بل لابدّ من مراجعة السند و النظر في حال الرواة؛ ليؤمن من معارضة الجرح. و هو مقتضى مقالة من ينكر حجّيّة الظنّ الحاصل من الجرح و التعديل قبل الفحص[١].
و جرى السيّد الداماد على القول بذلك؛ تمسّكا بأنّه يمكن أن يكون التصحيح من العلّامة و أمثاله بناء على ما ترجّح عندهم في أمر كلّ من الرواة من جهة الاجتهاد، فلا يكون حكمهم حجّة على مجتهد آخر[٢].
و مقتضى مقالة من قال بجواز العمل بالجرح و التعديل قبل الفحص- كسيّدنا- هو القول هنا أيضا بالجواز.
و مقتضى مقالة السيّد السند المحسن الكاظمي- من التفصيل بين صورة الظنّ بالخلاف و غيرها بوجوب الفحص في الأوّل، و عدمه في الثاني[٣]- هو التفصيل هنا بين صورة الظنّ بعدم الصحّة و غيرها، بالجواز في الثاني، دون الأوّل.
و يظهر تحقيق الحال بما تقدّم من الكلام في جواز العمل بالجرح و التعديل قبل الفحص.
و أمّا ما تمسّك به السيّد الداماد فمقتضاه عدم اعتبار التصحيح و لو بعد الفحص، بل هو مقتضى صريح كلامه.
أقول: إنّ حجّيّة ظنّ العلّامة و أمثاله للمصحّح له من جهة حجّيّة الظنّ الناشئ من الظنّ المذكور، و تظهر حجّيّته بما تقدّم للمصحّح له.
[١] . معالم الدين: ٢٠٨.
[٢] . الرواشح السماويّة: ٥٩، الراشحة الحادية عشرة.
[٣] . عدّة الرجال ١: ١٨١.