الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٠ - مشايخه
المولع بافتضاض أبكار الأفكار، و النحرير المتبحّر الذي لم يظهر نظيره في الأعصار ...
صارت تصانيفه فائقة على غيرها، حاوية لمطالب مختصّة بها، مع طول الذيل المبني على التصرّفات الدقيقة، و التأمّلات الرشيقة، و التتبّعات الوافرة، و التفحّصات المتكثّرة ...
و منشأ هذه التوفيقات الربانيّة و العروج إلى تلك المراتب العالية أمور:
أحدها:- و هو عمدتها- ما جرى عليه معدن العلم و التقى، و منبع الفضل و الهدى، جدّنا العلّامة- رفع اللّه تعالى مقامه- من توديعه عند اللّه تعالى و إيكال أمره إلى مشيّة اللّه سبحانه كما أنّه يحكى عنه كثيرا أنّه أودعته عند اللّه سبحانه كما أودعني والدي عند اللّه سبحانه. و كم لهذا الأمر من تفويض الأمور إلى مقدّرها و إيكالها إلى منشأها تأثيرات عجيبة و ثمرات غريبة مما رأيناها و سمعناها.
و ثانيها: ترك متابعة نفسه و هواه، و شدّة احتياطه في الأمور و تقواه، فإنّه أسّ أساس التحصيل، و عماد بنيان التكميل ... و قال: «إنّه لو أرسل إليّ جميع ما في العالم لما خالفت اللّه سبحانه». و على هذا قد استقرّت طريقته حتّى انقضت مدّته و وصل إلى رحمة اللّه الواسعة و فاز بالنعم الدائمة.
ثالثها: اشتغاله بالتحصيل في آناء الملوين بهمّته العليا، و لم يكن مصروفا عن الاشتغال و إن عرضت عليه الموانع، و لا معرضا عنه و إن تواترت عليه الروادع، فكان رجلا رجله في الثرى و هامّة همّته في الثريّا»[١].
مشايخه:
١- العالم الجليل السيّد حسن المدرّس.
[١] . البدر التمام: ٢٥.