الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٥ - تحقيق في دخول الإمامية في مدلول«ثقة»
و كذا قول أرباب الرجال في ترجمة غير الإمامي كثيرا «ثقة إلّا أنّه فطحيّ» مثلا، بناء على دلالة «ثقة» على العدالة كما هو المشهور؛ لاقتضاء الاستثناء عموم المستثنى منه للمستثنى، إلّا أن يكون الاستثناء من باب الانقطاع. لكنّه خلاف الظاهر.
إلّا أن يقال: إنّ «إلّا» هذه للاستدراك، و هي بمنزلة «غير» كما يرشد إليه ما يقال: «فطحيّ غير أنّه ثقة» كما في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال[١]، و كذا ما يقال: «أحفظ الناس غير أنّه فطحيّ» كما في ترجمة عليّ بن الحسن بن فضّال[٢]؛ إذ المدار في الاستثناء على الدخول، و لا مجال هنا للدخول قطعا؛ إذ الشخص لا يتّصف بكونه إماميّا و فطحيّا، غاية الأمر أنّه يحتمل كونه موصوفا بالإماميّة و الفطحيّة، فبعد الاستدراك يظهر كونه فطحيّا، و أمّا لو قيل: «جاء القوم إلّا زيدا» فقبل الاستثناء يكون زيد داخلا في القوم بحسب مفاد القضيّة، و بالاستثناء يتأتّى الخروج.
و لا فرق في ذلك بين الإطلاق و العموم؛ إذ يصحّ الاستثناء من الأوّل كما يصحّ من الثاني، مثلا: يصحّ أن يقال: «أكرمت العالم إلّا زيدا» بناء على عدم عموم المفرد المعرّف باللّام، كما يصحّ أن يقال: «أكرمت جميع العلماء إلّا زيدا».
نعم، الاستدراك في المقام يكشف عن عموم «الثقة» بنفسه للفطحيّ، فلا فرق بين الاستثناء و الاستدراك في الثمرة، إلّا أن يقال: إنّ ما ذكر في الاستدراك مبنيّ على كون المدار فيه في المقام على تعيين أحد المحتملين بالسويّة.
لكن يمكن أن يكون الأمر من باب تعيين خلاف الظاهر، و إقامة القرينة على التجوّز بدخول الإماميّة في معنى «ثقة» و كون «إلّا» قرينة على عدم الدخول، إلّا أن يقال: إنّ ذلك- أعني كون الأمر من باب إقامة القرينة على التجوّز- خلاف الظاهر،
[١] . الفهرست ٢٤/ ٧٢؛ رجال الشيخ: ٣٨٣/ ١٧.
[٢] . رجال الكشّي ٢: ٨١٢/ ١٠١٤.