الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٨ - معنى الضعيف و القوي
بعضا، بل الظاهر عدم مداخلة العدالة إلّا من جهة اشتمال العدالة على التحرّز عن الكذب.
ففي باب التعارض يتأتّى التساوي بين الصحيح و الموثّق، بل يتأتّى التساوي بين الصحيح و القويّ لو كان المدح في القويّ بما يساوي التوثيق في إفادة الظنّ بالتحرّز عن الكذب، و إلّا فالموثّق مقدّم، إلّا أن يفرض كون المدح بما يكون الظنّ الحاصل منه بالتحرّز عن الكذب أقوى من الظنّ الحاصل بالتحرّز عن الكذب في التوثيق، فيقدّم الحسن.
و الموثّق أقوى من الحسن، الّا أن يكون المدح في الحسن بما يساوي التوثيق في أفادة الظنّ بالتحرّز عن الكذب، فيتأتّى التساوي، أو يفرض كون المدح بما يكون الظنّ الحاصل منه بالتحرّز عن الكذب أقوى من الظنّ الحاصل بالتحرّز عن الكذب في التوثيق، فيقدّم الحسن.
و الحسن و القويّ سيّان بذاتهما، إلّا أنّه يختلف الأمر باختلاف المدح أيضا، فما كان المدح فيه أقوى يقدّم، سواء كان هو من باب الحسن أو القويّ. و إن تساوى المدح فيهما فيتساويان.
و ربما وقع الكلام في تعارض الموثّق و الحسن، فالسيّد الداماد على تقديم الأوّل[١]، و عن بعض تقديم الثاني[٢]، و قد ظهر الحال بما سمعت.
و يمكن[٣] أن يقال في تضعيف ترجيح الحسن: إنّ الإماميّة لو كانت موجبة
[١] . الرواشح السماوية: ١١٥، الراشحة السادسة و الثلاثون.
[٢] . حكاه عنه السيّد الداماد في الرواشح السماويّة: ١١٥.
[٣] . قد جرى جماعة على توصيف ما رواه ابن بكير عن الصادق عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب و السنجاب و الفنك و غيره بكونه موثقا[ انظر مختلف الشيعة ٢: ٩٤، و المستند ٤: ٣٠٧] مع أنّ ابن بكير مسبوق بإبراهيم بن هاشم، و مقتضاه كون الموثّق أخسّ من الحسن لو كان إبراهيم بن هاشم عند الجماعة من رجال الحسن لا الصحيح، كما جرى عليه بعض[ انظر الرواشح السماويّة: ٤٨]، و جرى الفاضل الخوانساري في تعليقات الروضة على التوصيف بالحسن بواسطة إبراهيم بن هاشم، و مقتضاه كون الحسن أخسّ من الموثّق كما هو المشهور، لكن حكم في الذخيرة عند الكلام فيما لو مات من أعتق من الزكاة و لا وارث له بضعف ابن بكير[ الذخيرة: ٤٦٩] و الظاهر أنّه لم يتّفق مثله في الذخيرة في غير هذا الموضع. و جرى في المشارق في شرح قول الشهيد:« فإن تعدّد الوضوء و لم يعلم محلّ المتروك أجزء الواجبان و النفلان»، على الإشكال في توثيق ابن بكير[ مشارق الشموس: ١٤٧] لكن مقتضى كلمات اخرى من المشارق- سابقا على ذلك و لا حقا له- الجريان على وثاقة ابن بكير.
و حكى السيّد الداماد في بعض تعليقات الكشّي عن ابن طاووس القدح في ابن بكير، و عن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة: الحكم بضعف ابن بكير[ حواشي الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال: ١٨] بل نقله عن جماعة عدّه في قسم الضعاف.
و قال ابن داوود: و سيأتي في الضعاف[ رجال ابن داوود: ١١٧/ ٨٤٢] لكنّه لم يف بما وعد.
و تحرير الحال موكول إلى ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في الصلاة في الماهوت( منه رحمه اللّه).