الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٧٩ - في اعتبار الشهادة تعبدا
بالعدالة و عدمه.
و نظير ذلك أنّه يتأتّى الكلام في اشتراط اعتبار الشهادة بالظنّ بالعدالة و عدمه لو كان المثبت لعدالة الشاهدين هو شهادة العدلين، على حسب الخلاف في اشتراط اعتبار الشهادة بالظنّ بالواقع و عدمه.
و أمّا الثاني فنقول: إنّه تارة يتأتّى الاختلاف في معنى الشيء، و تشهد البيّنة بالشيء، و اخرى يتأتّى الاختلاف في أسباب حدوث الشيء، و تشهد البيّنة بالحدوث، و ثالثة يتأتّى الاختلاف في أسباب صحّة الشيء، و تشهد البيّنة بالصحّة.
أمّا الأوّل: فالتعبّد في الشهادة إنّما يوجب الحجّيّة مع الشكّ في مطابقة مراد الشاهد للواقع، و لا يوجب الحجّيّة مع الشكّ في المراد.
و بوجه آخر: التعبّد في الشهادة إنّما يوجب الحجّيّة مع الشكّ في مطابقة مراد الشاهد للواقع، و لا يوجب الحجّيّة مع الشكّ في المشهود به، كيف لا، و لا مجال لحجّيّة الشهادة تعبّدا لو وقعت الشهادة بلفظ مجمل للاشتراك.
و الاختلاف في معنى العدالة من هذا القسم؛ حيث إنّها ترجع إلى الاختلاف في معنى العدالة، فهو يوجب الإجمال في المشهود به.
نعم، المدار في عدالة المشهود بعدالته على العدالة بحسب معتقد المشهود بعدالته إن كان مجتهدا، أو معتقد مجتهده إن كان مقلّدا، و لا ريب أنّ الشاهد العارف بأحكام العدالة لو شهد بعدالة شخص يكون مقصوده عدالة الشخص بحسب اجتهاده، أو اجتهاد مجتهده؛ فتقبل الشهادة.
لكن قد تطرّق في توثيق الرواة من أهل الرجال إشكال معروف من جهة احتمال مخالفة مذهب المزكّي و المزكّى له.
و اجيب عنه بوجوه عشرة. و قد حرّرنا الحال في الأصول و الرسالة المعمولة في «ثقة».