الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨١ - الأول الإشكال على الأخذ بتوثيقات أهل الرجال
تذييلات
الأوّل [الإشكال على الأخذ بتوثيقات أهل الرجال]
إنّه يتطرّق على الأخذ بتوثيقات أهل الرجال و جرحهم إشكال مشهور، و هو: أنّ مذهب النجاشي- مثلا- من علماء الرجال في العدالة غير معلوم لنا، فكيف يصحّ لنا الأخذ بالجرح و التعديل منه بدون ذكر السبب، فربّما يأتي بالتعديل و الجرح بما لا نراه موجبا للجرح و التعديل.
بل الشيخ يكتفي في نفس العدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق[١] لو لم يكن اكتفاؤه به في باب الكاشف عن العدالة، فكيف يتأتّى التعويل[٢] على التعديل منه بمن يقول باعتبار الملكة في العدالة كما هو المشهور[٣].
بل الجرح و التعديل من النجاشي و نحوه مأخوذ من كلام القدماء، كابن نوح، و ابن عقدة، و نصر بن الصباح و غيرهم، و نحن لا نعرف مذهبهم أيضا بالفحوى، مع أنّه قد أخذ الفقهاء بأسرهم[٤] بالجرح و التعديل من النجاشي و الشيخ و الكشّي
[١] . الخلاف ١: ٢٢٩، كتاب الشهادات؛ و انظر غنائم الأيّام ٢: ٣٦.
[٢] . في« ح»:« التأويل».
[٣] . كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢: ٣٧٢، و الشهيد الثاني في روض الجنان: ٢٨٩.
[٤] . قوله:« بأسرهم» أي بجميعهم، و استعمال الأسر في الجميع في أمثال المقام شائع في الكلمات، و الأسر كان مسار مصدر أسر كضرب، و هو الشدّ كما في القاموس. و ظاهر الصحاح أنّه الشدّ بالقدّ وضعا، لكن استعمل بمعنى القدّ حيث إنّه سكت عن معناه رأسا، و أحاله على معنى فعله و هو الشدّ بالقد، ثمّ قال: و هذا الشيء لك بأسره، أي بقده، أي بجميعه. و ربّما فسّر الخطابي في تعليقاته على الشرح المختصر على التلخيص بالقدّ الذي يشدّ به الأسير. و فيه نظر. و فسّره في المجمع بالجميع، و ليس بشيء. و لعلّ التعريض إليه المقصود بما قاله السيّد السند شارح الصحيفة السجادية في شرح دعاء مولانا السيّد السجاد زين العباد- عليه آلاف تحية ربّ العباد- في دعاء يوم الفطر: إنّ تفسير من فسّر الأسر بالجميع غير جيّد، و الأسير- كما في الصحاح و المجمع- الأخيذ، أخذا من الأسار، و الأسار هو القدّ. و منه قول السيّد السجّاد- عليه آلاف الثناء من ربّ العباد-:« فأصبح طليق عفوك و أسار سخطك و عتيق صنعك من وثاق عدلك» و كانوا يشدّون الأخيذ بالأسار، فسمّي كلّ أخيذ أسيرا، و من لم يشدّ به. و الظاهر أنّ استعمال الأسر في الجميع بمناسبة أنّ الأسير إذا ذهب بأسره فذهب بجميعه. و من هذا القبيل ما يقال: برمّته، و هي بالضم و التشديد كما في المجمع، و بالكسر كما في القاموس، و أصله- كما في الصحاح- أنّ رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه، فقيل ذلك لكلّ من دفع شيئا بجملته، بل نقول: إنّ المتتبّع في الكلمات يجد استعماله في كلّ شيء بجميعه، و أكثر استعماله في كلماته في حواشي المغني( منه عفي عنه).