الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٠ - لفظة«ثقة» و دلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي و هو«الاعتماد»
باب علوّ المفاد، بل الحال على هذا الحال في أكثر أشعار الديوان، و قد حرّرنا في الاصول أنّ علوّ مفاد أشعاره يوجب جبر ضعف الأشعار، كما هو الحال في الصحيفة السجاديّة؛ لارتفاع مضامينها مع قطع النظر عن المحاسن اللفظيّة، بل علوّ المفاد من وجوه الإعجاز.
و يرشد إليه ما ذكر من أنّ عثمان بن مظعون أسلم بسماع قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ[١][٢] لاحتوائه على جميع مراتب الخير و الشرّ بما لا يحتوي عليه غيره من الآيات، و ليس هذا إلّا من باب علوّ المفاد.
و بما تقدّم يظهر ضعف ما قيل من أنّ «ثقة» حقيقة اصطلاحيّة في عدل ضابط إماميّ معتمد عليه في الدين، مع أنّ دخول «المعتمد عليه في الدين» لا يساعده كلام أحد من أهل الرجال، و لم يقل به أحد من غيرهم، فظهور ضعفه بمكان، على أنّ أخذ الاعتماد عليه في الدين يغني عن أخذ العدالة، كما يظهر ممّا يأتي.
[١] . النحل( ١٦): ٩٠.
[٢] . مجمع البيان ٣: ٣٨٠؛ و نقله عنه في نور الثقلين ٣/ ٧٨.