الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٧٥ - في حجية الظن الحاصل من الجرح و التعديل قبل الفحص
كيف!؟ و الأمر على ذلك بمنزلة أن يقال: «زيد قائم على ظنّي».
و الظاهر الاتّفاق على خروجه عن الإخبار كما مرّ، و لا إشكال في خروجه عن الشهادة.
و يبتني على الخلاف المشار إليه النزاع المعروف في باب كفاية تزكية الراوي من عدل واحد، أو لزوم التزكية من عدلين.
بل نقول: إنّ مرجع النزاع المذكور إلى النزاع في كفاية الظنّ أو لزوم تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه، أعني البيّنة.
فمن يقول بعدم كفاية التزكية من عدل واحد و لزوم التزكية من عدلين- بناء على كون التزكية من باب الشهادة- لابدّ أن يقول بعدم كفاية سائر ما يفيد الظنّ بالعدالة.
فما يظهر من صاحب المعالم من القول بثبوت عدالة الراوي بالاختبار و الصحبة المتأكّدة- بحيث تظهر أحواله و يطّلع على سريرته حيث يكون ذلك ممكنا، و هو واضح، و مع عدمه باشتهارها بين العلماء و أهل الحديث و شهادة القرائن المتكثّرة- مع قوله بلزوم التزكية من عدلين[١]، إن كان المقصود به حصول الظنّ من الاختبار- كما هو ظاهر الاشتهار- فهو كما ترى، إلّا أن يدّعي الإجماع على كفاية الظنّ الحاصل من الاختبار أو الاشتهار.
و لكنّه ينكر جواز الاطّلاع على وقوع الإجماع في هذه الأعصار مع وجود القول بلزوم تحصيل العلم في باب العدالة، كما عن العلّامة في المختلف- بعد أن حكى عن ابن الجنيد: أنّ كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر ما يزيلها، من أنّه يشعر بجواز إمامة المجهول حاله إذا علم إسلامه-: «و المعتمد المنع إلّا بعد العلم بالعدالة؛ لأنّ الفسق مانع، فلا يخرج عن العهدة إلّا بعد العلم بالعدالة»[٢].
[١] . معالم الدين: ٢٠٤.
[٢] . مختلف الشيعة ٢: ٥١٣، المسألة ٣٧٢.