الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٧ - وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر
من الواحد في الرواية.
و إن كان المقصود الاستقراء الناقص- كما ربما يرشد إليه ذكر حديث الإحصان و الزنا لو كان ذكره من باب المثل، و إلّا فملاحظة مورد واحد لا يكفي في الاستقراء بلا كلام- ففيه: أنّ الشأن في إثبات الاستقراء إن قلنا بحجّيّته.
و أيضا عدّ المقدّمات من الأصل أولى من عدّ الشروط منه. و من ذلك ما اشتهر من عدم كفاية الظنّ في مسائل الاصول، كما ذكروه في مباحث قد استوفيناها في الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ.
و أمّا ما جرى عليه المحدّث الحرّ، فدعوى «كون تزكية العدل مفيدة للقطع بانضمام غيرها من القرائن التي يعرفها الماهر المتتبّع»[١] عهدتها عليه، و إلّا فلا نستأنس من النفس حصول القطع بالعدالة إلّا في أندر الموارد بعد فرض حصول القطع فيه، بل تلك الدعوى مقطوعة الفساد غالبا لو لم نقل كلّيّة.
و حصول القطع بالعدالة في بعض الموارد مع عدم التوثيق- بعد تسليمه- لا يجدي في دعوى الموجبة الكلّيّة، غاية الأمر رفع الوحشة عن حصول العلم بالعدالة.
و مع هذا نقول: إنّه لو تحصّل القطع، ففيه الكفاية، و لا حاجة إلى دعوى دلالة الأخبار المتواترة على اعتبار خبر الثقة.
بل نقول: إنّه لو جرى على كون اعتبار تزكية العدل من باب اعتبار الخبر- لدلالة الأخبار المتواترة على اعتبار خبر الثقة- لكان أولى و أنسب.
و أمّا ما تقدّمت حكايته عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته فهو مردود بما تقدّم[٢] من أنّ من جرى على اعتبار العدالة جرى على اعتبار الإيمان أيضا، فلا اعتبار بتزكية غير الإمامي، مع أنّ ما استدلّ به على اعتبار تزكية غير الإمامي- من أنّ
[١] . وسائل الشيعة ٢٠: ١١٥.
[٢] . في ص ٢٩٤.