الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٤٤ - التنبيه الثاني هل يحكم بصحة الحديث المصحح و يلزم العمل به، أم لا؟
و ربما يظهر القول به من بعض آخر.
و الظاهر أنّ مدار القول بالدلالة على التوثيق على الحكم بصحّة الحديث و لزوم العمل به.
لكن أنكره السيّد السند التفرشي تبعا للفاضل التستري تعليلا بما تقدّم[١].
و تحريره: أنّ التوثيق من باب الشهادة، فلابدّ في اعتباره من كونه مستندا إلى العلم، و التصحيح ربما يكون مبنيّا على تشخيص بعض رجال السند المشترك في شخص بالقرائن الظنّيّة أوّلا، و توثيق الشخص المشخّص فيه البعض المشترك بالظنّ توثيقا مبنيّا على البعض ثانيا. فكيف يتأتّى اعتبار التصحيح؟
و يظهر ضعفه بما مرّ.
و الأظهر التفصيل بين إكثار تصحيح أحاديث كثيرة مشتمل سندها على بعض مجهول خاصّ، أو إكثار تصحيح حديث واحد مرّات متكثّرة، فتتأتّى الدلالة على التوثيق، إلّا أنّ المحتاج إليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة المحتاج إليها على الأوّل و غير ذلك، فلا تتأتّى الدلالة على التوثيق.
و الأوجه حوالة الحال إلى حصول الظنّ و عدمه؛ إذ ربما يحصل الظنّ مع عدم الإكثار- كما لو كان التصحيح من شخص دقيق، متقن الأمر، شديد الاحتياط، ماهر في الرجال- فلابدّ من البناء على عدالة الرجل المجهول. و قد لا يحصل الظنّ مع الإكثار بتصحيح أحاديث متعدّدة، أو تصحيح حديث واحد مرّات متعدّدة.
إلّا أن يقال: إنّه بعيد، لكن حكم العلّامة في الخلاصة بالحسن في طرق شتّى من الفقيه- و الطرق تبلغ العشرين- و هي تشتمل على إبراهيم بن هاشم، و مع هذا حكم بالصحّة في ثلاثة طرق من الفقيه، و هي تشتمل على إبراهيم بن هاشم[٢].
و مقتضاه- بناء على صحّة حديث إبراهيم بن هاشم كما هو الأظهر- تطرّق
[١] . انظر نقد الرجال ١: ١٥٣/ ٣٠٦.
[٢] . خلاصة الأقوال ٢٧٧، الفائدة الثامنة.