الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٠٠ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
و الإخبار، بأن كان في مقام يذكر المزكّي فيه الخلاف، فيجب على المجتهد اعتباره و النظر فيه و فيما يعارضه ليستبين له حال الرجال و يترجّح لديه الردّ أو القبول.
و ربما يظهر من صاحب المعالم توقّف العلّامة في النهاية، حيث إنّه نسب إليه نسبة القول بكفاية العدل الواحد إلى الأكثر من غير تصريح بالترجيح[١]، إلّا أنّ العلّامة ذكر دليل القول بلزوم التعدّد و زيّفه[٢]، فهو قائل بكفاية تزكية العدل الواحد.
[أدلّة اعتبار العدد في التزكية]
و استدلّ صاحب المعالم على اعتبار العدد في التزكية- قولا[٣] بالقول الأوّل- بوجهين[٤]:
الأوّل: أنّ التزكية شهادة، و من شأنها اعتبار العدد فيها، كما هو ظاهر.
و فيه أوّلا: إنّه يمكن أن تكون التزكية من باب الخبر كما تقدّم نقل القول به، فدعوى أنّها من باب الشهادة تحتاج إلى إقامة الدليل عليها.
و ثانيا: أنّ المدار في الشهادة على القول، و تزكية أرباب الرجال لا تخرج عن المكتوب، بل الأمر في تزكية أرباب الرجال ليس من باب كتابة الشاهد[٥]، بل من باب المكتوب عن مكتوبه بوسائط عديدة.
[١] . معالم الدين: ٢٠٤.
[٢] . انظر تهذيب الوصول إلى علم الاصول: ٧٩.
[٣] . أي: مع أنّه قائل بالقول الأوّل، و هو عدم اعتبار العدد في التزكية.
[٤] . منتقى الجمان ١: ١٤.
[٥] . قال المحقّق الشيخ محمّد في بعض تعليقات التهذيب: ذكرت للوالد قدّس سرّه أنّ الاعتماد على كون المزكّي شاهدا محل كلام؛ لأنّ العلم من المستبعد حصوله لأمثالهم، أي المصنّفين في الرجال كالنجاشي و الشيخ، و ربما يرجّح كون التزكية إخبارا لا شهادة. و أجاب الوالد قدّس سرّه بأنّه علم اعتماد النجاشي على الشاهدين. و للمحقّق المذكور رسالة في باب تزكية أهل الرجال.( منه رحمه اللّه).