الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٩٨ - هل اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر؟
الشرعيّة[١].
فمن يقول بتلك المقالة لابدّ أن يقتصر على تزكية العدل الإمامي و لا يتعدّى عنه إن قال باعتبار العدالة في اعتبار خبر الواحد، أو قال باعتبار العدالة في اعتبار الخبر الواحد، لكن قال باعتبار الإيمان في العدالة، إلّا أن يقول بالإجماع على كفاية مطلق الظنّ في المقام، أو دلالة آية النبأ على كفاية الظنّ في تشخيص العدالة.
و إن قال باعتبار أخبار الكتب الأربعة، فلابدّ من الاقتصار على أخبار الكتب الأربعة، إلّا أن يقول بأحد الأمرين المذكورين آنفا.
و إن قال باعتبار الخبر من باب اعتبار مطلق الظنّ، فيبتني على اعتبار مطلق الظنّ في المقام.
و اختار غير واحد[٢] من الأواخر كون اعتبار التزكية من باب اعتبار الظنون الاجتهاديّة. و مقتضاه كفاية القرائن في ثبوت العدالة، و كذا تزكية غير الإمامي الممدوح، فضلا عن تزكية غير الإمامي الموثّق، أو الإماميّ الممدوح، بناء على رجحانه على غير الإمامي الممدوح، و فضلا عن تزكية العدل الواحد.
و قد جرى المحدّث الحرّ في الفائدة الثانية عشرة من الفوائد الاثنتي عشرة المرسومة في خاتمة الوسائل على أنّ اعتبار التزكية من باب القطع، حيث إنّ توثيق بعض علماء الرجال الأجلّاء و الثقات الأثبات كثيرا ما يفيد القطع، مع اتّحاد المزكّي؛ لانضمام القرائن التي يعرفها الماهر المتتبّع، ألا ترى أنّا نرجع إلى وجداننا، فنجد جزما بثقة كثير من رواتنا و علمائنا الذين لم يوثّقهم أحد؛ لما بلغنا من آثارهم المفيدة للقطع بثقتهم، و قد تواتر الأخبار في حجّيّة خبر الثقة[٣].
و قد حكى في غاية المأمول عن شيخنا البهائي في بعض تحقيقاته قبول تزكية
[١] . القوانين المحكمة ١: ٤٧٧.
[٢] . كالمحقّق القمّي في القوانين المحكمة ١: ٤٧٧؛ و انظر مقباس الهداية للمامقاني ٢: ٧٣.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٠: ٢٩٠، الفائدة الثانية عشر.