الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١١٨ - الخامس في اصطلاح «كما يكون ثقة»
و مبنى القول بعدم الدلالة كون الكاف للتشبيه، إلّا أنّه على هذا إمّا أن يكون الغرض المشابهة الحقيقيّة، أي في الباطن و الظاهر، فالغرض المدح؛ أو يكون الغرض المشابهة في الظاهر مع الاطّلاع على مخالفة الباطن، فالغرض الذمّ؛ لرجوع الأمر إلى التدليس، أو مع عدم الاطّلاع على الباطن، فالغرض ظهور الصلاح كما تعارف أن يقال: «فلان ظاهر الصلاح» فيرجع الأمر إلى المدح، لكن بناء على كفاية حسن الظاهر تعبّدا في كاشف العدالة تثبت العدالة، بخلاف ما لو كان الغرض المشابهة الحقيقيّة في الباطن و الظاهر؛ لرجوع الأمر إلى الاطّلاع على عدم العدالة و الإخباريّة.
و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ «الكون» في المقام يكون ناقصا، سواء كانت الكاف للاستعلاء أو التشبيه، و الخبر محذوف أي عليه، إلّا على تقدير كون «ما» بمعنى «من» و أمّا «ما» فهي موصولة إمّا بمعنى الحالة أو الحقيقة. و هي على التقديرين من باب الحقيقة؛ لكون الأمر من باب إطلاق الكلّي على الفرد، و الأمر فيه من باب الحقيقة في الغالب، كما يظهر بملاحظة ما حرّرناه في الأصول عند الكلام في أنّ المقيّد من باب الحقيقة أو المجاز.
و احتمال كونها بمعنى «من» لا اعتداد به، و لا سيّما مع لزوم تعريف الخبر في الثقة؛ حيث إنّه على ذلك يكون خبرا ل «يكون» و هو نادر.
و على تقدير كون الكاف للاستعلاء يمكن أن يكون «الثقة» من باب المبتدأ المؤخّر، و «كما» يكون من باب الخبر المقدّم، و الضمير في «يكون» راجع إلى سليمان، و الأمر من قبيل «الأمير زيد»، فيستفاد كمال الوثاقة من جهة تعريف المبتدأ؛ بل تقديم الخبر يفيد أيضا كمال الوثاقة بناء على دلالة تقديم ما حقّه التأخير على الحصر.
لكنّ الاحتمال المذكور بعيد.
و على تقدير كون الكاف للتشبيه يمكن أيضا أن يكون «الثقة» من باب المبتدأ