الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٤ - وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر
المنطوق وجوب التبيّن عن خبر الفاسق في الجملة أيضا؛ لظهور تطابق المفهوم و المنطوق في مثله. فلو كان المفهوم حجّيّة خبر العدل مطلقا، فلابدّ أن يكون المنطوق حجّيّة خبر الفاسق المتبيّن مطلقا أيضا، فحينئذ يلزم تخصيص المنطوق أيضا بإخراج الشهادة؛ لعدم حجّيّة الظنّ الحاصل من التبيّن عن خبر الفاسق في الشهادة قطعا، و التخصيص خلاف الظاهر، مع أنّ التخصيص المذكور يقتضي إخراج المورد؛ لكون مورد الآية من باب الشهادة.
أقول: إنّ استدلال الفقهاء فاسد؛ لأنّ الأمر بالتبيّن لا يقتضي الردّ، فلا مجال للاتّكال عليه.
نعم، على تقدير اختصاص التبيّن بالعلم فللاستدلال وجه، لكنّ القول بالاختصاص ضعيف، كما حرّرناه في الاصول.
و أيضا إخراج الشهادة عن المفهوم بكون المقصود وجوب قبول خبر العدل الواحد في حال الوحدة- إلّا إذا كان في الشهادة- لا بأس به. و لا يلزم منه القول بحجّيّة خبر العدل في الشهادة بشرط الانضمام، بل هو أعمّ منه و من عدم الحجّيّة رأسا بكون الحجّة هي المجموع المركّب، و لا خفاء.
و أيضا دعوى كون مورد الآية- أعني حكاية الوليد- من باب الشهادة بالمعنى المتجدّد كما ترى.
و أيضا مورد الآية و شأن نزولها حكاية الوليد، و هو فاسق، فخروج حكم شهادة العدل الواحد عن مفهوم الآية ليس من باب تخصيص المورد؛ إذ المقصود بتخصيص المورد خروج ما ورد لأجله الوارد عن عموم الوارد، و الوارد في المقام هو منطوق الآية، و ما ورد لأجله الآية إنّما هو الفاسق، و هو و إن كان خارجا من المنطوق لكنّه غير ما ادّعاه المورد؛ إذ ما ادّعاه المورد خروج العادل عن المفهوم، فليس الخارج من باب المورد، و لا المخرج عنه من باب الوارد.
و نظيره ما أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجّيّة خبر العدل من