الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٢ - وجه اعتبار التزكية من باب اعتبار الخبر
بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد التجوّز مع القرينة المتّصلة، مثلا:
في «رأيت أسدا يرمي» أو «في الحمّام» يقع التعارض بين التجوّز في الأسد عن الرجل الشجاع، و التجوّز في الرمي عن إثارة التراب، و التجوّز في الحمّام عن الفلاة الحارّة، و لابدّ من ملاحظة الترجيح و التعادل، لكن المرجّح هو العرف.
و ربما يقتضي كلام الشيخ في الاستبصار ملاحظة التعارض بين دليل واحد و جزء كلام من دليل آخر، حيث إنّه روى في الاستبصار في باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة، عن الكليني بإسناده، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أرأيت لو أنّ رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزئ؟ قال:
«نعم»[١] و روى عن الكليني بإسناده، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «لا يكون إحرام إلّا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم»[٢] فحمل الرواية الثانية على كون الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الصلاة المفروضة، ثمّ استشهد بأنّ معاوية بن عمّار الراوي للرواية الثانية روى بعد حكايته ما قال عليه السّلام: «و إن كانت نافلة صلّيت الركعتين»[٣] نظرا إلى أنّه لو لا كون الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة للزم التناقض في حديث واحد.
لكنّه خارج عمّا تقتضيه كلمات الفقهاء و الاصوليّين من اختصاص التعارض في اصطلاحهم بملاحظته بين الدليلين، أو بين كلامين من دليل واحد، أو بين جزءين من كلام واحد.
و مزيد الكلام في ذلك موكول إلى ما حرّرناه في الاصول.
[١] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ح ٥٤٧، باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة. و هي في الكافي ٤: ٣٣٣، ح ١٠، باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه. و في الكافي:« في دبر صلاة مكتوبة» بدون« غير».
[٢] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ح ٥٤٨، باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة. و هي في الكافي ٤: ٣٣١، ح ٢، باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه.
[٣] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ذيل ح ٥٤٨، باب انّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة.