الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٨ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
بين الكلامين» ليس بشيء.
و إن قلت: إنّ المفهوم تابع للمنطوق، فلا مجال لمعارضته معه.
قلت: إنّ التبعيّة إنّما تنافي التعارض بالتباين، و التعارض في المقام من باب العموم و الخصوص من وجه.
و مع ذلك نقول: ظاهر الإيراد بالتناقض سلامة المنطوق عن المحذور، مع أنّه لو كان المفهوم مستلزما للتناقض فلا مجال للتمسّك بالمنطوق؛ إذ يلزم من وجوده العدم.
و قد يجاب عن الإيراد المذكور بأنّ النسبة بين المتناقضين في المقام عموم و خصوص من وجه؛ لوجود المنطوق في رواية معلوم الفسق و محتمل الفسق الذي لم يزكّه عدل واحد، كما لو كان مجهول الحال بالمرّة، أو زكّاه فاسق أو مجهول الحال، و وجود المفهوم في إخبار العدل بغير العدالة كأصل الرواية، و اجتماعهما في إخبار العدل بعدالة الراوي، فمقتضى المنطوق ردّ روايته، و مقتضى المفهوم قبولها.
و يمكن دفعه بواحد من وجهين- كما هو الشأن في الشأن في أمثاله-: إمّا بتخصيص العموم المنطوقي بالمفهوم بأن يقال: يجب ردّ خبر كلّ فاسق أو محتمل الفسق إلّا من زكّاه عدل واحد؛ أو بتخصيص العموم المفهومي بالمنطوق بأن يقال: يجب قبول كلّ خبر عدل إلّا إخباره بالعدالة.
إلّا أنّ التخصيص الأوّل أرجح؛ لانطباقه مع الشهرة؛ لشهرة كفاية المزكّي الواحد. و مرجع الجواب إلى تسليم التناقض و ترجيح المفهوم بالشهرة.
لكن نقول: إنّ ملاحظة التعادل و الترجيح في التعارض بالعموم و الخصوص من وجه- بل مطلق التعارض- إنّما هي في التعارض بين الدليلين المنفصلين، أمّا الكلام الواحد فالتعارض بين منطوقة و مفهومه و ترجيح أحدهما على الآخر فاقد النظير.