الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٧ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
العدالة، فكان المناسب بحاله الإيراد بممانعة الفسق، و لزوم انتفائها بالعلم أو ما يقوم مقامه، مع أنّ العلم بانتفاء الفسق لا يتوقّف على العدالة؛ إذ ربّما يحصل العلم بعدالة شخص مع كونه فاسقا.
إلّا أن يكون المقصود بالعلم هو الجزم المطابق للواقع، لكنّه خارج عن المبحوث عنه في جميع المباحث، بل لا يتوقّف العلم بانتفاء الفسق على العلم بالعدالة؛ إذ العلم بانتفاء الفسق عين العلم بالعدالة.
و مع ذلك نقول: إنّ منطوق الآية لا يقتضي وجوب ردّ الرواية في الصورة المفروضة؛ لعدم ثبوت الفسق.
نعم، يتأتّى وجوب الردّ من باب وجوب مقدّمة العلم، أو لابدّيّته، على الخلاف في باب وجوب مقدّمة الواجب.
و على هذا المنوال حال المفهوم، فهو لا يقتضي أيضا وجوب القبول، بل يتأتّى وجوب القبول من باب وجوب مقدّمة الواجب أو لابدّيّته.
فالتناقض يتأتّى في الباب من جهة شمول المفهوم لصورة تزكية، العدل، لكنّه بانضمام وجوب مقدّمة العلم أو لابدّيّته.
لكن لزوم التناقض مبنيّ على شمول إطلاق التكاليف لحال الجهل بعد وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة و استعمالها فيها، و أمّا بناء على انصرافها في باب الموضوعات العرفيّة إلى حال العلم بالفعل- كما هو الأظهر، كما أنّ الأظهر انصرافها في باب الأحكام و الموضوعات الشرعيّة المخترعة إلى حال إمكان العلم- فلا يتأتّى شمول المنطوق و لا المفهوم، فلا يتأتّى التناقض بوجه.
و مع ذلك نقول: إنّ محذور التناقض لا يخرج عن محذور التناقض بين جهتي كلام واحد.
و لا بأس بدفع التعارض بين الجهتين بما يدفع به التعارض بين الخبرين.
و ما لو قيل: «إنّ التعارض بين جهتي كلام واحد غير جائز و لو جاز التعارض