الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٥ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
كيف لا، و نقل خبر الواحد بالمعنى يشمله مفهوم آية النبأ بلا إشكال من أحد، و أمره من باب غير المحسوس.
و من ذلك: أنّ الأظهر اعتبار الإجماع المنقول بناء على حجّيّة الظنون الخاصّة لشمول مفهوم آية النبأ.
و أورد عليه في المعالم[١] و المنتقى[٢]: بأنّ اشتراط العدالة في الراوي مبنيّ على أنّ المراد بالفاسق في الآية من له هذه الصفة في الواقع، فيتوقّف قبول الخبر على العلم بانتفائها، و هو موقوف على العدالة، فلابدّ من ثبوتها بالعلم أو ما يقوم مقامه من البيّنة. و فرض العموم في المفهوم على وجه يتناول الإخبار بالعدالة يؤدّي إلى حصول التناقض، حيث إنّ مقتضى منطوق الآية ردّ رواية محتمل الفسق و لو زكّاه عدل واحد؛ لأنّ المراد بالفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي، ففي الحقيقة يراد به غير معلوم العدالة، سواء كان معلوم الفسق أو محتمله مطلقا، و مقتضى المفهوم على الفرض المذكور قبول كلّ خبر عدل واحد حتّى في تزكية الراوي، و مقتضى ذلك قبول رواية محتمل الفسق مطلقا، فلو عملنا بالمفهوم أيضا على الإطلاق حتّى في تزكية العدل الواحد للراوي، يلزم التناقض بين جهتي كلام واحد.
و تحرير الإيراد المذكور بأن يقال: إنّ العدالة شرط في قبول الرواية، فلابدّ من ثبوتها بالعلم أو ما يقوم مقامه من البيّنة.
أمّا الثانية: فقد أحال حالها على الظهور.
و أمّا الاولى: فقد استدلّ عليها بممانعة الفسق الواقعي بحكم الآية؛ بتقريب أنّ المراد بالفاسق في الآية من له صفة الفسق في الواقع، فلابدّ من إحراز العدالة بالعلم أو ما يقوم مقامه من البيّنة.
[١] . معالم الدين: ٢٠٦.
[٢] . منتقى الجمان ١: ٢٠.