الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٣ - كلام في شهر رمضان
رمضان، هو العلم»[١].
و عن التفتازاني في شرح الكشّاف: أنّهم أطبقوا على أنّ العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف و المضاف إليه، شهر رمضان و شهر ربيع الأوّل و شهر ربيع الآخر، و في البواقي لا يضاف إليه.
و عن ابن درستويه: أنّ الضابط في ذلك أنّ ما كان من أسماء الشهور اسما للشهر أو صفة قامت مقام الاسم، هو الذي لا يجوز أن يضاف إليه الشهر و لا يذكر معه، كالمحرّم؛ إذ معناه الشهر المحرّم، و كصفر؛ إذ هو معرفة و ليس بصفة، و رجب و هو كذلك، و شعبان و هو بمنزلة عطشان، و شوّال و هو صفة جرت مجرى الاسم و صارت معرفة، و ذي القعدة و هو صفة قامت مقام الموصوف، و المراد القعود عن التصرّف كقولك: الرجل ذو الجلسة، فإذا حذفت الرجل قلت:
ذو الجلسة، و ذو الحجّة مثله. و أمّا الربيعان و رمضان فليست بأسماء للشهر و لا صفات له، فلابدّ من إضافة لفظ «شهر» إليها. و يدلّ على ذلك إنّ رمضان «فعلان» من الرمض، كقولك: شهر الغليان، و ليس الغليان بأشهر، و لكنّ الشهر شهر الغليان. و ربيع اسم للغيث، و ليس الغيث بالشهر.
و أنت خبير بأنّه يمكن أن يكون الغيث اسما للشهر، كصفر و رجب، إلّا أنّ الأمر هنا على هذا التقدير يكون من باب الاشتراك، بخلاف صفر و رجب، و يمكن أن يكون رمضان من باب الاسم أو الصفة الجارية مجرى الاسم نحو شعبان؛ فليست الضابطة منتهضة.
و عن القائلين بكون العلم في شهر رمضان هو مجموع المضاف و المضاف إليه[٢] الاعتذار عمّا روي من أنّ «من صام رمضان» إلى آخره[٣]، بكونه من باب
[١] . الكشّاف ١: ٢٢٦، ذيل الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
[٢] . كما هو مذهب الزمخشري في الكشّاف ١: ٢٢٦.
[٣] . الكشّاف ١: ٢٢٧.