الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٢ - أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
و أمّا الثالث: فلما يظهر ممّا تقدّم في الأوّل، مضافا إلى أنّ مقتضى طائفة من النصوص أنّ الغرض حرمة الإعراض عن تحمّل الشهادة، فضلا عن دلالتها على اعتبار شهادة الشهيدين، فضلا عن العدلين؛ لعمومها لشهادة الواحد، لكون الأمر من باب مقابلة الجمع بالجمع و هي تفيد التوزيع، إلّا أنّ التوزيع لا يختصّ بمقابلة الواحد بالواحد، بل هو أعمّ من الواحد و الاثنين؛ إذ المرجع إلى مقابلة اسم الجنس باسم الجنس، إذ المدار على مقابلة المفرد المقابل للمثنّى و المجموع بالمفرد المقابل لهما، و المفرد المقابل لهما لا يخرج عن اسم الجنس.
و بهذا يندفع توهّم المحذور في قوله سبحانه: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[١] لاقتضائه اشتمال كلّ واحد من رجلي المتوضّي على كعبين؛ حيث إنّ «الرجل» التي هي مفرد «الأرجل» من باب اسم الجنس، فتصدق على الرّجلين، و المفروض اشتمال الرّجلين على الكعبين، فلا محذور في البين.
و أمّا الخامس: فلأنّ مقتضى اقتضاء مقابلة الجمع بالجمع للتوزيع كون الشهادة من الواحد؛ قضيّة أنّ منفرد ضمير الجمع الحاضر[٢] هو الفرد الواحد، فمقتضاه اعتبار شهادة الشاهد الواحد؛ فلا دلالة في ذلك على اعتبار شهادة الشاهدين فضلا عن العدلين.
و إن قلت: إنّه يتأتّى اعتبار شهادة الشاهدين فضلا عن العدلين بالأولويّة.
قلت: إنّ شهادة الشاهد الواحد غير معتبرة غالبا، و لا مجال للأولويّة مع عدم اعتبار الأصل، كما حرّرناه في بحث المنطوق و المفهوم.
و بما ذكر يظهر الكلام في السابع.
و أمّا السادس: فلأنّ مقتضى ما رواه في الكافي صحيحا، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال، قلت له: المحرم يقتل
[١] . المائدة( ٥): ٦.
[٢] . في« د»:« الآخر»، و قد تقرأ« الأخير».