حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٧ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن زكريا بن يحيى الشعيري [١] عن الحكم بن عتيبة [٢]، قال: كنّا على باب أبي جعفر (عليه السلام)، و نحن جماعة ننتظر أن يخرج إذ جاءت امرأة، فقالت: أيّكم أبو جعفر؟
فقال لها القوم: ما تريدين منه؟
قالت: اريد أن أسأله عن مسألة، فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فسليه.
فقالت: إنّ زوجي مات و ترك ألف درهم و كانت لي عليه من صداقي خمسمائة درهم، فأخذت صداقي و أخذت ميراثي، ثمّ جاء رجل فادّعى عليه ألف درهم فشهدت له.
فقال الحكم: فبينا أنا أحسب إذ خرج أبو جعفر (عليه السلام) فقال: ما هذا الذي أراك تحرّك به أصابعك يا حكم؟
فقلت: إنّ هذه المرأة ذكرت أنّ زوجها مات و ترك ألف درهم، و كان لها عليه من صداقها خمسمائة درهم، فأخذت صداقها و أخذت ميراثها، ثمّ جاء رجل فادّعى عليه ألف درهم فشهدت له.
فقال الحكم: فو اللّه ما أتممت الكلام حتّى قال: أقرّت بثلث ما في يديها و لا ميراث لها.
قال الحكم: فما رأيت و اللّه أفهم من أبي جعفر (عليه السلام) قطّ.
قال ابن أبي عمير: تفسير ذلك أنّه لا ميراث لها حتّى تقضي الدين، و إنّما ترك ألف درهم و عليه من الدين ألف و خمسمائة درهم لها و للرجل، فلها ثلث الألف
[١] في بعض نسخ الكافي: زكريا بن أبي يحيى، هو أبو يحيى السعدي الشعيري، ظاهر الأصحاب الاعتماد عليه- الجامع في الرجال: ٧٩٣-.
[٢] الحكم بن عتيبة أبو محمد مولى امرأة من بني عدي بن كندة الكوفي، من رجال البخاري، مات سنة «١١٤» ه أو بعدها- التقريب ج ١/ ١٩٢-.