حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٨ - الباب العاشر في خوفه
يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، و يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا صلّ على محمّد و آل محمّد، و ادفع عنّي شرّه فإنّي أدرأ بك في نحره و أستعيذ بك من شرّه.
فقدم مسرف بن عقبة إلى المدينة و كان يقال: لا يريد غير عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فسلم منه و أكرمه و حباه و وصله.
و جاء الحديث من غير وجه أنّ مسرف بن عقبة لمّا قدم المدينة أرسل إلى عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) فأتاه، فلمّا صار إليه قرّبه و أكرمه، و قال له: وصّاني أمير المؤمنين ببرّك و صلتك و تميّزك عن غيرك، فجزاه خيرا، ثمّ قال لمن حوله: أسرجوا له بغلتي و قال له: انصرف إلى أهلك، فإنّي أرى أن قد أفزعناهم و أتعبناك بمشيك إلينا، و لو كان بأيدينا ما نقوى به على صلتك بقدر حقّك لوصلناك، فقال له عليّ ابن الحسين (عليهما السلام): ما أعذرني [١] للأمير و ركب، فقال مسرف لجلسائه:
هذا الخير الذي لا شرّ فيه، مع موضعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و مكانته منه [٢].
١٢- عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة» قال: سقط لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) ابن في بئر فتفزّع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه، و كان قائما يصلّي فما زال في محرابه فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت، إنّي كنت اناجي ربّا عظيما [٣].
١٣- عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة» قال: عن يوسف بن أسباط، قال:
حدّثني أبي قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شابّ ينادي و يناجي ربّه و يقول في سجوده: سجد وجهي متعفّرا بالتراب لخالقي و حقّ له، فقمت إليه فإذا هو عليّ ابن الحسين (عليهما السلام) فلمّا انفجر الفجر نهضت إليه، فقلت له: يا بن رسول
[١] قال في البحار: قوله (عليه السلام): «ما أعذرني» الظاهر أنّ كلمة ما للتعجّب، أي ما أظهر عذر الأمير فيّ؟ و يحتمل ان يكون نافية أي ما قصّر الأمير في حقّي، و الأوّل أظهر.
[٢] الإرشاد: ٢٥٩ و عنه كشف الغمّة ج ٢/ ٨٨ و البحار ج ٤٦/ ١٢٢ ح ١٤.
[٣] كشف الغمّة ج ٢/ ١٠٦ و عنه البحار ج ٤٦/ ١٠٠.