حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٢ - الباب العاشر في خوفه
سيّدي سيّدي هذه يداي قد مددتها إليك بالذنوب مملوّة، و عيناي بالرجاء ممدودة، و حقّ لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضّلا سيّدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي؟ سيّدي أ لضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي، سيّدي لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك، لكنّي أعلم أنّي لا أفوتك، سيّدي لو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير أني أعلم أنّه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، و لا ينقص منه معصية العاصين.
سيّدي ما أنا و ما خطري، هب لي بفضلك، و جلّلني بسترك، و اعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي و سيّدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلّبني أيدي أحبّتي، و ارحمني مطروحا على المغتسل يغسّلني صالح جيرتي، و ارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي، و ارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي و وحدتي و غربتي.
قال طاوس: فبكيت حتّى علا نحيبي فالتفت إليّ فقال: ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين؟! قلت: حبيبي حقيق على اللّه أن لا يردّك و جدّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: فبينما نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم، فقال معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة و لست اوصيكم بالدنيا فإنّكم بها مستوصون و عليها حريصون و بها مستمسكون.
معاشر أصحابي إنّ الدنيا دار ممرّ و الآخرة دار مقرّ فخذوا من ممرّكم لمقرّكم، و لا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم، و أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن يخرج منها أبدانكم، أ ما رأيتم و سمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة و القرون الماضية؟ أ لم تروا كيف فضح مستورهم و أمطروا مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم و لين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم و مدارج المثلات، أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم. [١]
[١] أمالي الصدوق: ١٨١ ح ٥ و عنه البحار ج ٩٤/ ٨٩ ح ١.