حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٦ - الباب الثالث عشر في أفضليّته
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته [١]* * * رحب الفناء اريب حين يعترم [٢]
من معشر حبّهم دين و بغضهم* * * كفر و قربهم منجى و معتصم
يستدفع السوء و البلوى بحبّهم* * * و يستزاد به الإحسان و النعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم* * * في كلّ يوم [٣]و مختوم به الكلم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم* * * أو قيل: من خير أهل الأرض قيل: هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم* * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة [٤]أزمت* * * و الاسد اسد الشرى [٥] و النار تحتدم [٦]
يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم* * * خيم [٧]كرام، و أيد بالندى هضم [٨]
لا ينقص العسر شيئا من أكفهم* * * سيّان ذلك إن أثروا [٩]و إن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم* * * لأوّلية هذا أوله النعم
من يعرف اللّه يعرف أوّلية ذا* * * و الدين من بيت هذا ناله الامم
قال: فذهب هشام و أمر بحبس الفرزدق فحبس بعسفان بين مكّة و المدينة فبلغ ذلك عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فبعث إليه باثنتي عشرة ألف درهم،
[١] النقيبة: النفس، و العقل، و الطبيعة.
[٢] رحب الفناء: متّسع العناية، و «الأريب»: العاقل، و «يعترم» بالبناء على المجهول من العرام بمعنى الشدّة أي هو (عليه السلام) في الشدّة و البأس عاقل، و في بعض النسخ «يعتزم» بالزاي و لعلّه الأصحّ، يقال: اعتزم الأمر و عليه: أراد فعله.
[٣] في المصدر: في كلّ بدء، و في البحار: في كلّ فرض.
[٤] الأزمة: الشدّة و «أزمت»: لزمت.
[٥] «الشرى» (بفتح الشين المعجمة و الراء المهملة و الالف المقصورة) مأسدة جانب الفرات يضرب به المثل.
[٦] احتدام النار: التهابها.
[٧] الخيم (بكسر الخاء المعجمة): السجيّة.
[٨] الهضم (بضم الهاء و الضاد) جمع هضوم أي الجواد.
[٩] أثروا: كثر مالهم.