حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٩ - الباب السادس عشر ذكره
في أمّتي، و وليّ كلّ مؤمن بعدي؟ فسكت القوم حتّى أعادها ثلاث مرّات.
فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه، فوضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يده على رأس عليّ (عليه السلام)، فوضع رأسه في حجره، ثمّ تفل في فيه، و قال: اللّهمّ املأ جوفه حكما، و علما، و فهما، فقال أبو لهب: يا أبا طالب اسمع الآن و أطع لابنك عليّ.
فجعله من نبيّه بمنزلة هارون من موسى، و آخا بين الناس، و آخا بينه و بين نفسه [١]، و لم يدع قيس بن سعد شيئا من مناقبه إلّا ذكرها، و احتجّ بها.
و قال: منهم أهل البيت [٢] جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنة بجناحين اختصّه اللّه بذلك من بين الناس، و منهم حمزة سيّد الشهداء، و منهم سيّدة نساء أهل الجنّة الطاهرة المطهّرة الطيّبة المباركة.
فنحن و اللّه خير منكم، يا معشر قريش، و أحبّ إلى اللّه، و إلى رسوله، و أهل بيته منكم، لقد قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فاجتمعت الأنصار إلى أبي بكر، فقالوا: نبايع سعدا، فجاءت قريش فخاصموا بحجّة عليّ (عليه السلام) و أهل بيته (عليهم السلام) و خاصمونا بحقّه و قرابته، فأقعدت قريش [٣] أن يكونوا ظلموا الأنصار و آل محمّد (عليهم السلام).
و لعمري ما لأحد من الأنصار، و لا من قريش، و لا من العرب، و لا من العجم في الخلافة حقّ و لا نصيب مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ولده من بعده (عليهم السلام).
فغضب معاوية و قال: يا بن سعد عمّن أخذت هذا و عمّن رويته و عمّن سمعته؟ أبوك حدّث بهذا و عنه أخذته؟ فقال له قيس بن سعد: أخذته عمّن هو خير من أبي و أعظم عليّ حقّا من أبي، قال: من هو؟ قال: عليّ بن أبي طالب
[١] في المصدر: و آخى بين عليّ و بين نفسه.
[٢] ليس في المصدر: أهل البيت.
[٣] في المصدر: فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا.