حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثاني انّه
عذارى [١] المدينة و أشرق المسجد بضوئها لمّا دخلته، فلمّا نظر إليها عمر غطّت وجهها، و قالت: أف بيروج [٢] بادا هرمز فقال عمر: أ تشتمني هذه؟ و همّ بها [٣]، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس ذلك لك، خيّرها رجلا من المسلمين و أحسبها بفيئه، فخيّرها، فجاءت حتّى وضعت يدها على رأس الحسين (عليه السلام)، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: جهانشاه، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): بل شهربانويه [٤]، ثم قال للحسين: يا أبا عبد اللّه لتلدنّ لك منها خير أهل الأرض، فولدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و كان يقال لعليّ بن الحسين (عليه السلام): ابن الخيرتين، فخيرة اللّه من العرب هاشم، و من العجم فارس.
و روى أنّ أبا الأسود [٥] الدؤلي قال فيه:
و إنّ غلاما بين كسرى و هاشم* * * لأكرم من نيطت عليه التمائم [٦]
[١] العذارى (بفتح العين المهملة و الراء المهملة المفتوحة بعدها ألف مقصورة) جمع العذراء و هي البكر.
[٢] أفّ: كلمة تضجّر، و «بيروج» معرّب بي روز، أي سوّد يوم هرمز و أساء الدهر إليه حيث صارت أولاده أسارى، و هرمز لقب بعض أجدادها.
[٣] و همّ بها، أي أراد إيذائها أو اصطفائها لنفسه.
[٤] لعلّه (عليه السلام) غير اسمها للسنّة، أو أنّه (عليه السلام) أخبر أنّه ليس اسمها جهانشاه، بل اسمها شهربانويه، و إنّما غيرته للمصلحة كما يدلّ عليه ما رواه صاحب «العدد القوية» حيث قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: شاهزنان بنت كسرى، قال (عليه السلام): أنت شهربانويه، و أختك مرواريد بنت كسرى. قالت: آري. انتهى- مرآة العقول ج ٦/ ٤-.
[٥] أبو الأسود الدؤلي: ظالم بن عمرو بن سفيان واضع النحو، ولد سنة (١) قبل الهجرة و توفي سنة (٦٩) ه- بالبصرة- الأعلام ج ٣/ ٣٤٠-.
[٦] الكافي ج ١/ ٤٦٦ ح ١، و عنه البحار ج ٤٦/ ٩ ح ٢٠ و عن بصائر الدرجات ص ٣٣٥ ح ٨.