حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - الباب الخامس عشر في تواضعه
٢- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: مرّ عليّ بن الحسين على المجذومين، و هو راكب حمار، و هم يتغذّون، فدعوه إلى الغذاء، فقال: أما لو لا أنّي صائم لفعلت، فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام فصنع، و أمر أن يتنوّقوا [١] فيه، ثم دعاهم فتغذّوا عنده، و تغذّى معهم [٢].
٣- الشيخ الطوسي في «مجالسه» قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الزبيري القرشي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا العبّاس بن عامر، قال:
حدّثنا أحمد بن رزق الغمشاني، عن أبي اسامة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما تجرّعت جرعة غيظ قطّ أحبّ إليّ من جرعة غيظ اعقبها صبرا، و ما أحبّ أن لي بذلك حمر النعم.
قال: و كان يقول: الصدقة تطفئ غضب الربّ، قال: و كان لا تسبق يمينه شماله.
قال: و كان يقبّل الصدقة قبل أن يعطيها السائل، قيل له: ما يحملك على هذا؟ قال: فقال: لست اقبّل يد السائل، إنّما اقبّل يد ربّي، إنّها تقع في يد ربّي قبل أن تقع في يد السائل.
قال: و لقد كان يمرّ على المدرة في وسط الطريق فينزل عن دابّته حتى ينحّيها بيده عن الطريق.
قال: و لقد مرّ بمجذومين فسلّم عليهم و هم يأكلون، فمضى ثمّ قال: إنّ اللّه لا يحبّ المتكبّرين فرجع إليهم، فقال: إنّي صائم، و قال: ائتوني بهم في المنزل، قال: فأتوه فأطعمهم ثم أعطاهم [٣].
[١] تنوق في مطعمه و ملبسه: تجوّد.
[٢] الكافي ج ٢/ ١٢٣ ح ٨ و عنه البحار ج ٤٦/ ٥٥ ح ٢ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١٢٢ ح ١.
[٣] أمالي الطوسي ج ٢/ ٢٨٥ و عنه البحار ج ٤٦/ ٧٤ ح ٦٤ و صدره في البحار ج ٧١/ ٤٢٦ ح ٧.