حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣ - الباب السادس في علمه
فاستوقف الحسن (عليه السلام)، و قال: يا ابن رسول اللّه أنصفني [١]، فقال (عليه السلام) له: في أيّ شيء؟ فقال: يقول جدك «الدنيا سجن المؤمن، و جنّة الكافر» و أنت مؤمن و أنا كافر، فما أرى الدّنيا إلّا جنّة لك تتنعم فيها و تستلذّ بها، و ما أراها إلّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها [٢]، و أتلفني فقرها.
فلمّا سمع الحسن (عليه السلام) كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب الحقّ بفهمه من خزانة علمه، و أوضح لليهودي خطأ ظنّه و خطل زعمه و قال: يا شيخ لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدّار الآخرة ممّا لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، لعلمت أنّ هذه الحالة بالنسبة إلى تلك سجن [٣]، و لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدّار الآخرة من العذاب الأليم و النكال المقيم لرايت أنّك الآن في جنّة واسعة و نعمة سابغة.
فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصّواب [٤] [٥].
[١] في الفصول المهمّة: فقال: يا ابن رسول اللّه سؤال، فقال له: ما هو؟.
[٢] في الفصول المهمّة: قد أهلكني حرّها و أجهدني فقرها.
[٣] في مطالب السئول: فقال (عليه السلام): لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه للمؤمنين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع من نعيم الجنان و الخيرات الحسان في الدنيا و الآخرة مما لا عين رأت و لا أذن سمعت لعلمت أنّني قبل انتقالي إليه من هذه الدنيا في سجن ضنك.
[٤] في مطالب السئول: و لو نظرت الى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم و نكال العذاب المقيم لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة و نعمة جامعة.
فانظر الى هذا الجواب الصادع: بالصواب كيف تفجّرت بمستعذبه عيون علمه، و أينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه، و صوابا ما أبينه، و خطابا ما أحسنه!، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوّة، و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة.
[٥] الفصول المهمة: ١٥٥- مطالب السئول ٦٥ ط القديم- و أخرجه في البحار ج ٤٣/ ٣٤٦- ١٩ عن كشف الغمّة ج ١/ ٥٤٣ نقلا عن ابن طلحة.