حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩ - الباب السادس في علمه
أما و اللّه لو ثنيت لي و سادة فجلست عليها، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول: صدق عليّ و ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ و أفتيت أهل الإنجيل بانجيلهم، حتّى ينطق الإنجيل فيقول: صدق عليّ و ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ.
و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ و ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه؟ و لو لا آية فى كتاب اللّه عزّ و جلّ لأخبرتكم بما كان و بما هو كائن إلى يوم القيامة و هي هذه الآية يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١].
ثم قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فو اللّه الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أم في نهار انزلت، مكّيها و مدنيّها، سفريّها و حضريّها، ناسخها و منسوخها، محكمها و متشابهها، و تأويلها و تنزيلها، لأخبرتكم، فقام إليه رجل يقال له: ذعلب [٢].
و ساق حديثه معه، و هو مشهور.
ثم قال للحسن (عليه السلام): يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك قريش بعدي، فيقولون: إنّ الحسن لا يحسن شيئا، قال الحسن: يا أبة كيف أصعد و أتكلّم و أنت في الناس تسمع و ترى؟ قال له: بأبي و أمّي أواري نفسي عنك، و أسمع و أرى و لا تراني.
فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر، فحمد اللّه بمحامد بليغة شريفة،
[١] الرعد: ٣٩.
ظاهر كلامه (عليه السلام) أن علمه دون البداء، و لكن البراهين تدلّ على شموله له أيضا، فلا بدّ من صرفه عن ظاهره.
[٢] ذعلب (بكسر الذال المعجمة و سكون العين المهملة و فتح اللام) عدّه المامقاني من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: الظاهر حسن حاله.