حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٢ - الباب الحادي عشر في وقت دعائه و أدعية له
توكّلت على اللّه، ثمّ قال: يا أبا حمزة إنّ العبد إذا خرج من منزله عرض له الشيطان، فاذا قال: بسم اللّه قال الملكان: كفيت، فإذا قال: آمنت باللّه، قالا:
هديت، فإذا قال: توكّلت على اللّه، قالا: وقيت، فيتنحّى الشيطان فيقول بعضهم لبعض: كيف لنا بمن هدي و كفي و وقي؟.
ثم قال: اللهمّ إنّ عرضي لك اليوم [١]، ثمّ قال: يا أبا حمزة إن تركت الناس لم يتركوك، و إن رفضتهم لم يرفضوك، قلت: فما أصنع؟ قال: أعطهم عرضك [٢] ليوم فقرك و فاقتك [٣].
٤- و عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد الحميد العطّار [٤]، عن يونس بن يعقوب [٥]، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يدعو بهذا الدعاء: اللهمّ إنّي أسألك حسن المعيشة، معيشة أتقوّى بها على جميع حوائجي و أتوسّل بها في الحياة إلى آخرتي، من غير أن تترفني فيها فأطغى أو تقتر بها عليّ فأشقى، أوسع عليّ من حلال رزقك، و أفضل عليّ من سيب فضلك، نعمة منك سابغة و عطاء غير ممنون، ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته و تفتنّي زهرات زهوته [٦] و لا بإقلال عليّ منها يقصر بعملي كدّه، و يملأ صدري همّه، أعطني من ذلك يا إلهي غناء عن شرار خلقك، و بلاغا أنال به رضوانك.
و أعوذ بك يا إلهي من شرّ الدنيا و شرّ ما فيها لا تجعل الدنيا عليّ سجنا و لا
[١] أي لا أتعرّض لمن هتك عرضي لوجهك إمّا عفوا أو تقيّة و كلاهما للّه رضى.
[٢] في بعض النسخ: من عرضك.
[٣] الكافي ج ٢/ ٥٤١ ح ٢.
[٤] محمّد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر الكوفي، روى عن الكاظم (عليه السلام) و كان ثقة رجال النجاشي: ٢٣٩-.
[٥] يونس بن يعقوب أبو عليّ الجلّاب الدهني، اختصّ بالصادق و الكاظم (عليهما السلام) و توفّي بالمدينة في أيّام الرضا (عليه السلام) و كان موثّقا- جامع الرواة ج ٢/ ٣٦٠-.
[٦] زهرة الدنيا: غضارتها و حسنها، و الزهو: المنزل الحسن و الثياب الفاخرة.