حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٦ - الباب السادس عشر في نصيحته و حسن مجلسه و تواضعه
(عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء.
فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام): اخبرك- أطال اللّه بقاءك لنا و أمتعنا بك- أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا، و تسلوا [١] أنفسنا عن الدنيا، و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس و التجّار أحببنا الدنيا؟
قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هي القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما انّ أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق.
قال: فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا وجلنا و نسينا الدنيا، و زهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة و الجنّة و النار، و نحن عندك، فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل يكاد أن نحوّل عن الحالة التي كنّا عليها عندك حتّى كأنّا لم نكن على شيء؟ أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟
فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا، و اللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء، و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا اللّه فيغفر (اللّه) لهم: إنّ المؤمن مفتّن [٢] تواب أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٣] و قال:
[١] سلاه و سلا عنه: نسيه.
[٢] المفتّن: الممتحن يمتحنه اللّه بالذنب، ثمّ يتوب، ثمّ يعود، ثمّ يتوب- النهاية-.
[٣] البقرة: ٢٢٢.