حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٥ - الباب الثامن عشر في أنّه
عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ (عليه السلام) الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد؟ فقال اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم به منّي، قال ادع لي محمّد بن علي [١]، فأتيته فلمّا دخلت عليه، فقال: هل حدث إلّا خير؟ قلت: أجب أبا محمّد فعجّل على شسع نعله فلم يسوّه و خرج معي يعدو.
فلما قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ (عليه السلام): اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب عن أن يسمع كلاما [٢] يحيا به [٣] الاموات و يموت به الأحياء كونوا أوعية العلم، و مصابيح الهدى، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض [٤].
[١] هو محمد بن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أحد الأبطال الأشداء في صدر الاسلام، ولد سنة (٢١) و توفّي سنة (٨١) بالمدينة- الأعلام ج ٧/ ١٥٢-.
[٢] في المصدر: يغيب عن سماع كلام.
[٣] أي كلام و وصيّة هي سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان إن قبلوا و «يموت به الأحياء» بالحياة الظاهرة إن لم يقبلوه، و موتهم بكفرهم و جهلهم و ضلالتهم.
أو المعنى أنّه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ و «يموت به الأحياء» أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات.
[٤] «فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض» هذا رفع و دفع لما استقرّ في نفوس الجهلة من أنّ المتشعّبين عن أصل واحد في الفضل سواء، و لذا يستنكف بعض الاخوة عن متابعة بعضهم، و كان الكفّار يقولون للأنبياء: إنّما أنتم بشر مثلنا، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة-