حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٥ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
السلام فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال و الحرام.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) في عرض كلامه: قل لهذه المارقة: بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته و القربة الى اللّه بنصرته؟ فيقولون لك: إنّه حكّم في دين اللّه، فقل لهم: قد حكّم اللّه تعالى في شريعة نبيّه عليه و آله السلام رجلين من خلقه.
قال: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [١] و حكّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) سعد بن معاذ في بني قريظة فحكّم فيهم بما أمضاه اللّه، أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدّياه و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال، و قال: حين قالوا له حكّمت على نفسك من حكم عليك. فقال: ما حكّمت مخلوقا، و إنّما حكّمت كتاب اللّه فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟!
فقال نافع بن الأزرق: هذا «و اللّه» كلام ما مرّ بسمعي قطّ، و لا خطر على بالي و هو الحقّ إن شاء اللّه. [٢]
١٥- و روى العلماء أنّ عمرو بن عبيد [٣] وفد على محمّد بن عليّ بن الحسين
أهل البصرة، كان جبارا فتّاكا، قاتله المهلّب بن أبي صفرة، و قتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز في سنة «٦٥»- الاعلام ج ٨/ ٣١٥-، و لا يخفى أنّ الصواب أنّ الذي جاء الى الامام أبي جعفر (عليه السلام) هو نافع المدني مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، المتوفى سنة ١١٧ ه كما تقدّم، لا ابن الأزرق.
[١] النساء: ٣٥.
[٢] إرشاد المفيد: ٢٦٥، الاحتجاج للطبرسي ج ٢/ ٣٢٤، روضة الواعظين: ٢٤٥، و عنها البحار ج ٨/ ٥٧١ ط حجر و العوالم ج ١٩: ٣٠٩.
[٣] عمرو بن عبيد: بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري، شيخ المعتزلة في عصره، له رسائل و خطب و كتب، توفّى بمران قرب مكة المكرمة سنة «١٤٤» ه و دناه المنصور الخليفة العبّاسي الاعلام ج ٥/ ٢٥٢-.