حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٤ - الباب الرابع عشر و هو من الباب الأوّل من طريق العامّة
٩- و قال كمال الدين بن طلحة الشافعي في «مطالب السئول»: لمّا حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر الاسود فلم يمكنه، و جاء عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فوقف [١] الناس و تنحّوا حتى استلم، فقال جماعة هشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه، فسمعه الفرزدق فقال:
لكنّي أعرفه، قال: هذا عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين (عليه السلام) و قد تقدّم ذكرها:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
و ذكر القصيدة، فزاد فيها أبياتا لمخاطبته هشاما بذلك، فحبسه هشام، فقال و هو [٢] داخل الحبس: شعرا:
أ تحبسني بين المدينة و التي* * * إليها قلوب الناس تهوي منيبها [٣]
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد* * * و عينا له حولاء يبدو عيوبها
فأخرجه من الحبس، فوجّه إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عشرة آلاف درهم، و قال: اعذرنا يا أبا فراس، لو كان عندنا في الوقت أكثر من ذلك لوصلناك به، فردّها الفرزدق، و قال: ما قلت: ما كان إلّا للّه، و لا أرزأ عليه شيئا، فقال (عليه السلام): قد رأى اللّه مكانك و شكرك، و لكنّا أهل البيت [٤] إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه و أقسم عليه فقبلها [٥].
١٠- و ذكر عليّ بن محمّد المالكي في «الفصول المهمّة» قال: إنّه لمّا حجّ
[١] في كشف الغمّة: فتوقّف له الناس.
[٢] في كشف الغمّة: فقال: و قد ادخل الحبس.
[٣] كان محبسه الذي حبسه هشام بعسفان، و هو موضع بين مكّة المكرمة و المدينة المنورة.
[٤] في كشف الغمّة: و لكنّا أهل بيت.
[٥] مطالب السئول ج ٢/ ٤٦ و عنه كشف الغمّة ج ٢/ ٧٩.