حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٥ - الباب الثاني في أنّه
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا يأمر به [١] ثم ينهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى [٢] عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم الناس أو سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و رجل رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسوله، بغضا [٣] للكذب، و خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يتوهّم، بل حفظ الحديث كما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه، و لم يزد فيه و لم ينقص منه، فحفظ [٤] الناسخ و المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.
و إنّ أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و نهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ، و عامّ و خاصّ و محكم و متشابه، قد كان يكون من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الكلام له و جهان: كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٥] يسمعه من لا يعرفه و لم يدر ما عنى اللّه عزّ و جلّ و لا ما عنى به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يسأله عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه، حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي أو الطاري [٦] فيسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى يسمعوا.
و قد كنت أنا أدخل على رسول اللّه كلّ يوم دخلة [٧] و كلّ ليلة دخلة،
[١] في البحار: أمر به ثمّ نهى عنه.
[٢] في البحار: نهى عن شيء.
[٣] في البحار: مبغضا للكذب.
[٤] في البحار: و علم الناسخ و المنسوخ.
[٥] سوره الحشر: ٧.
[٦] الطارى: المقبل.
[٧] الدخلة: المرّة من الدخول.