حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧ - الباب الرابع عشر في النص عليه من رسول اللّه
لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في غزوة تبوك: يا رسول اللّه لم خلّفتني؟
فقال: إنّ المدينة لا تصلح إلّا بي و بك، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النّبوة، فإنه لا نبيّ بعدي، فقام رجال ممّن معه من المهاجرين و الأنصار فقالوا:
نشهد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في غزوة تبوك، فقال عليّ انشدكم اللّه- خ م).
فقال عليّ (عليه السلام): أ لستم تعلمون أن اللّه عزّ و جلّ أنزل في سورة الحجّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ* هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [١].
فقام سلمان عند نزولها فقال: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم، و هم شهداء على الناس؟ فقال: الذين اختارهم اللّه، و لم يجعل عليهم في الدّين من حرج ملّة إبراهيم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): عنى بذلك ثلاثة عشر إماما [٢] أنا، و أخي عليّ، و أحد عشر من ولده، فقالوا: اللّهمّ نعم، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقال عليّ (عليه السلام): أنشدتكم اللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه قام خطيبا ثمّ لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم أمرين، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب اللّه، و عترتي أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير قد أخبرني و عهد إليّ أنّهما لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض؟ قالوا: اللّهمّ قد شهدنا ذلك
[١] الحجّ: ٧٧- ٧٨.
[٢] في الطبع الحجري من المصدر: عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا و في تفسير البرهان في تفسير آية ٧٧ ٧٨ من سورة الحجّ نقلا عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد سؤال سلمان عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): عنى بذلك ثلاثة عشر أسباطا: أنا و أخي عليّ و أحد عشر من ولد عليّ (عليه السلام).