حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨ - الباب الأوّل في شأنه في الأمر الأوّل
اغفر للعاصين من أمّتي، قال ابن مسعود: فأخذني الهلع [١]، حتّى غشي عليّ فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رأسه [٢]، و قال: يا ابن مسعود أكفر بعد الإيمان [٣]؟ فقلت: معاذ اللّه، و لكنّي رأيت عليّا يسأل اللّه تعالى بك، و أنت تسأل اللّه تعالى به.
فقال: يا ابن مسعود إنّ اللّه تعالى خلقني، و عليّا، و الحسن، و الحسين من نور عظمته، قبل الخلق بألفي عام، حين لا تسبيح و لا تقديس، و فتق نوري فخلق منه السّماوات و الأرض، و أنا أفضل من السّماوات و الأرض، و فتق نور عليّ، فخلق منه العرش و الكرسيّ، و عليّ أفضل من العرش و الكرسيّ [٤].
و فتق نور الحسن، فخلق منه اللّوح، و القلم، و الحسن أجلّ من اللوح و القلم [٥]، و فتق نور الحسين، فخلق منه الجنان، و الحور العين، و الحسين افضل منها [٦]، فأظلمت المشارق و المغارب، فشكت الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ الظلمة [٧]، و قالت: اللّهمّ بحقّ هؤلاء الاشباح التي خلقت إلّا ما فرّجت عنّا هذه الظلمة! فخلق [٨] اللّه عزّ و جلّ روحا، و قرنها بأخرى، فخلق منها نورا، ثمّ أضاف النور إلى الروح، فخلق منها الزّهراء (عليها السلام) فمن ذلك سمّيت
[١] الهلع (بفتح الهاء و العين المهملة): الجبن.
[٢] الظاهر أنّ الصواب: فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) رأسي.
[٣] في البرهان: أ كفرا بعد إيمان، و في البحار: أكفر بعد إيمان.
[٤] في تفسير البرهان: و عليّ أجلّ من العرش و الكرسي، و في البحار: و علي بن أبي طالب و اللّه أفضل من العرش و الكرسي.
[٥] في البحار: و الحسن و اللّه افضل من اللوح و القلم.
[٦] في البحار: و الحسين و اللّه أفضل من الحور العين.
[٧] في البحار: فشكت الملائكة إلى اللّه تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة.
[٨] في البحار: فتكلّم اللّه جلّ جلاله كلمة فخلق منها روحا، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا، فاضاف النور الى تلك الروح و أقامها مقام العرش فزهرت المشارق و المغارب فهي فاطمة الزهراء، و لذلك سمّيت الزهراء لأنّ نورها زهرت به السماوات.