حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤ - الباب الرابع في غزارة علمه في صغره
قال: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنّك قد كشفت عن سويداء قلبي، و كأنّك كنت شاهدي و ما خفي عليك شيء من أمري، و كأنّك عالم الغيب، يا غلام لقّني الإسلام، فقال الحسن (صلوات اللّه عليه): اللّه أكبر، قل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه و سرّ رسول اللّه، و سرّ المسلمون، و علّمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا من القرآن، فقال: يا رسول اللّه أرجع إلى قومي و اعرّفهم ذلك؟ فأذن له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فانصرف، ثم رجع و معه جماعة من قومه، فدخلوا في الإسلام، و كان الحسن (صلوات اللّه عليه) إذا نظر إليه الناس قالوا:
لقد أعطي هذا ما لم يعط أحدا من العالمين [١].
٢- الطّبرسي في «الاحتجاج» قال: روى محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة، و الناس عليه متراكمون، فمن بين مستفت، و من بين مستعدّ، إذ قام إليه رجل فقال: السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فقال: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيّتك و أهل بلادك، فقال ما أنت من رعيّتي و أهل بلادي، و لو سلّمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ، فقال الأمان يا أمير المؤمنين، فقال: هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا؟ قال:
لا، قال: فلعلك من رجال الحرب؟ قال: نعم قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس، فقال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلا لك، أسألك عن شيء بعث به ابن الأصفر إليه، فقال له: إن كنت أحقّ بهذا الأمر و الخليفة بعد محمّد فأجبني عمّا أسألك، فإنّك إذا فعلت ذلك اتّبعتك، و بعثت إليك بالجائزة فلم يكن عنده جواب، و قد أقلقه ذلك، و بعثني إليك لأسألك عنها.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ما أضلّه و أعماه
[١] ثاقب المناقب: ٣١٦ و أخرج نحوه في البحار ج ٤٣/ ٣٣٣ ح ٥ عن العدد القويّة: ٤٢ ح ٦٠.