حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٥ - الباب الحادي و العشرون في المفردات
فغضب، و قال: أنا أولى بالوفاء أم حاجب [١] بن زرارة فقال: أنت أولى بذلك منه، قال: فكيف صار حاجب بن زرارة يرهن قوسا و إنّما هي خشبة على مائة درهم حمالة [٢]، و هو كافر فيفي، و أنا لا أفي بهدبة رداء؟ قال: فأخذها الرجل منه و أعطاه الدراهم، و جعل الهدبة في حقّ فسهّل اللّه عزّ و جلّ له المال فحمله إلى الرجل، ثمّ قال له: قد أحضرت المال فهات وثيقتي، فقال له: جعلت فداك ضيّعتها، فقال له: اذن لا تأخذ مالك منّي، ليس مثلي من استخفّ بذمّته، قال:
فأخرج الرجل الحقّ فإذا فيه الهدبة فأعطاه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) الدراهم و أخذ الهدبة فرمى بها و انصرف [٣].
١١- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن الحسين بن زيد، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا غشي امرأته و في البيت صبيّ مستيقظ يراهما و يسمع كلامهما و نفسهما ما أفلح أبدا، إن [٤] كان غلاما كان زانيا، أو جارية كانت زانية، و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا أراد أن يغشي أهله أغلق الباب و أرخى الستور و أخرج الخدم [٥].
[١] قال الفيروزآبادي في القاموس في «القوس»: حاجب بن زرارة أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتّى يحيوا، فقال:
إنّكم معاشر العرب غدر حرص فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد و أغرتم على البلاد، قال حاجب:
إنّي ضامن للملك أن لا يفعلوا، قال: فمن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي، فضحك من حوله، فقال كسرى: ما كان ليسلمها أبدا فقبلها منه و أذن لهم، ثمّ أحيى الناس بدعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه رضي اللّه عنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فردّها عليه و كساه حلة، فلمّا رجع أهداها إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلم يقبلها، فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم.
[٢] الحمالة (بالفتح) ما يتحمّله عن القوم من الغرامة.
[٣] الكافي ج ٥/ ٩٦ ح ٦ و عنه البحار ج ٤٦/ ١٤٦ ح ٥ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ٢٨٤ ح ١ و الوسائل ج ١٣/ ٨٤ ح ٤.
[٤] في المصدر: إذا كان غلاما.
[٥] الكافي ج ٥/ ٥٠٠ ح ٢ و عنه الوسائل ج ١٤/ ٩٤ ح ٢.