حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨ - الباب الخامس في علمه
أنصفك، قال معاوية: و اللّه ما أنصفني، و اللّه لأرمينّه بمائة ألف سيف من أهل الشام، من قبل أن يصل إليّ، و اللّه ما أنا من رجاله، و لقد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك أهل المشرق و المغرب لقتلتهم أجمعين.
فقال رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم و تخبر فيه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما تخبر؟ ما أنت و نحن في قتاله إلّا على الضلالة، فقال معاوية: إنّما هذا بلاغ من اللّه و رسالاته، و اللّه ما أستطيع أنا و أصحابي ردّ ذلك حتّى يكون ما هو كائن.
قال: و بلغ ذلك ملك الروم، و أخبر أنّ رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من أين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة، و رجل بالشام، قال: و أمر الملك وزراءه، فقال: تخلّلوا هل تصيبون التّجار من المغرب من يصفهما لي؟
فاتي برجلين من تجّار الشام، و رجلين من تجّار مكة، فسألهم عن صفتهما فوصفاهما له.
ثمّ قال لخزّان بيوت خزائنه: أخرجوا إليّ الأصنام، فأخرجوها، فنظر إليها، فقال: الشّاميّ ضالّ، و الكوفيّ هاد.
ثم كتب الى معاوية: أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، و كتب إلى أمير المؤمنين أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، فأسمع منهما، ثمّ أنظر في الإنجيل كتابنا ثمّ أخبركما بمن هو أحقّ بهذا الأمر و خشي على ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه و بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) الحسن ابنه.
فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده و قبّلها ثمّ قبّل رأسه.
ثم دخل عليه الحسن بن علي، فقال: الحمد للّه الذي لم يجعلني يهوديّا، و لا نصرانيّا و لا مجوسيّا، و لا عابدا للشمس، و لا للقمر، و لا للصنم، و لا للبقر و جعلني حنيفا مسلما، و لم يجعلني من المشركين، و تبارك اللّه ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره.