حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٠ - الباب السادس في عبادته
حدّثني محمّد بن ميمون البزّاز، قال: حدّثنا الحسين بن علوان، عن أبي عليّ بن زياد بن رستم، عن سعيد بن كلثوم [١]، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فأطراه، و مدحه بما هو أهله ثم قال: و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من الدنيا حراما قطّ حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران فظنّ أنّهما رضى للّه إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه، و ما نزلت معه برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الامة غيره، و أنّه كان يعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة و النار، يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه و النجاة من النار ممّا كدّ بيده و رشح منه جبينه، و أنّه كان ليقوت أهله بالزيت و الخلّ و العجوة [٢]، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس. إذا فضل شيء من يده من كمّه دعا بالجلم [٣] فقصّه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و لقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من عبادته ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت [٤] عيناه من البكاء،
جمع كتابا في نسب آل أبي طالب، ولد سنة (٢١٤) و توفي سنة (٢٧٧) ه- رجال النجاشي ج ١/ ١٨٢ و ج ٢/ ٤١٢- الجامع في الرجال: ٥٥٦-.
يحتمل قويّا أنّه أبو محمّد الأنصاري عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري روى عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، و مالك، و غيرهما، و روى عنه الحسن بن عرفة و جماعة، ذكره النجاشي ج ٢/ ٢٨ و قال: له كتاب يرويه عنه الحسن بن علي بن فضّال، و ذكره الذهبي في «الميزان» ج ٢/ ٣٨٨ رقم ٤١٩٠.
[١] قال الزنجاني في «جامع الرجال»: ٨٦٨: سعيد بن كلثوم وقع في طريق المفيد في «الإرشاد» يروي عن الصادق (عليه السلام)، حديثه جيّد أظنّ فيه الصلاح.
[٢] العجوة (بفتح العين المهملة و سكون الجيم): التمر المحشيّ في وعائه.
[٣] الجلم (بفتح الجيم و اللام): آلة كالمقصّ لقطع الصوف.
[٤] رمضت: احترقت.