حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٠ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
جعلت فيه إنفحة [١] الميت، فقال: ليس بها بأس إنّ الإنفحة ليس فيها عروق و لا فيها دم و لا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث و دم، ثمّ قال: و إنمّا الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة؟.
فقال قتادة: لا و لا آمر بأكلها، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): و لم؟ قال:
لأنّها من الميتة، قال له: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أ تأكلها؟
قال: نعم، قال: فما حرّم عليك البيضة و حلّل لك الدجاجة؟.
ثم قال: فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين و لا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه. [٢]
٣- و عنه، عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبي منصور، عن أبي الربيع [٣] قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع [٤] مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب فنظر نافع إلى أبي
[١] الإنفحة «بكسر الهمزة و تثليث الفاء» شيء من بطن الجدي قبل أن يطعم غير اللبن فيعصر في صوفة مبتلّة في اللبن فيغلظ كالجبن و هو المعروف عند العامّة بالمجبنة و يقال له بالفارسية: مايه پنير.
[٢] الكافي ج ٦/ ٢٥٦ ح ١ و عنه البحار ج ١٠/ ١٥٤ ح ٤ و ج ٤٦/ ٣٥٧ ح ١١ و البرهان ج ٣/ ١٣٧ ح ٤. و قطعة منه في ج ٢٣/ ٣٢٩ ح ١٠ و الوسائل ج ١٦/ ٣٦٤ ح ١.
[٣] أبو الربيع: خليد بن أوفى العاملي الشامي، من أصحاب الصادق (عليه السلام) مذكور في كتب الرجال، خال من الذمّ، بل هو ممدوح، كثير الرواية و الحديث، له كتب و ذكره الصدوق في آخر الفقيه، و ذكر طريقه إليه و روى عنه كثيرا و اعتمد عليه و هو مدح له لما علم من أوّل كتابه.
و ذكره الشيخ في أصحاب الباقر (عليه السلام) و ترجمه النجاشي و قال: روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قد استدلّ الشهيد في شرح الإرشاد على صحة رواياته برواية الحسن بن محبوب عنه كثيرا مع الإجماع على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب، و روى عنه ابن مسكان أيضا و هو من أصحاب الإجماع- أمل الآمل ج ١/ ٨٢ برقم ٧٩-.
[٤] في البحار ج ١٠/ ١٦١ ح ١٣ نقلا عن تفسير القمي: «و كان معه نافع بن الأزرق» و لكنّه سهو لأنّه قتل في سنة «٦٥» ه. و الصواب نافع بن سرجس مولى عبد اللّه بن عمر.
و قد تقدّم في ج ١/ ٣٠٩ من الكتاب أنّه توفّي سنة «١١٧» ه.