حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤ - الباب العاشر في جوده
٨- و رويا أيضا قالا: روى أبو الحسن المدائني [١]، قال: خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم حجاجا، ففاتتهم أثقالهم، فجاعوا و عطشوا فمرّوا بعجوز في خباء لها، فقالوا: هل من شراب؟ قالت: نعم، فأناخوا بها، و ليس لها إلّا شويهة في كسر الخيمة، فقالت: احلبوها و امتذقوا لبنها ففعلوا ذلك، و قالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا إلا هذه الشاة فليذبحها أحدكم حتى أهيّئ لكم ما تأكلون، فقام إليها أحدهم فذبحها و كشطها، ثم هيأت لهم طعاما، فأكلوا، ثمّ أقاموا حتى أبردوا، فلمّا ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين فألمي [٢] بنا فإنّا صانعون إليك خيرا.
ثمّ ارتحلوا و أقبل زوجها، فأخبرته عن القوم و الشاة، فغضب الرّجل، و قال: ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم، ثمّ تقولين: نفر من قريش، ثمّ بعد مدّة ألجأتهما الحاجة الى دخول المدينة، فدخلاها و جعلا ينقلان البعير إليها، و يبيعان و يعيشان منه، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة، فإذا الحسن (عليه السلام) على باب داره جالس فعرف العجوز، و هي له منكرة، فبعث الحسن (عليه السلام) غلامه فردّها، فقال لها: يا أمة اللّه تعرفيني قالت: لا قال: أنا ضيفك يوم كذا و كذا، فقالت العجوز: بأبي أنت و أمي، فأمر الحسن (عليه السلام) فاشترى لها من شاء الصدقة ألف شاة، و أمر لها بألف دينار، و بعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين (عليه السلام)، فقال: بكم وصلك أخي الحسن؟ فقالت: بألف شاة و ألف دينار، فأمر لها الحسين (عليه السلام) بمثل ذلك.
كشف الغمّة ج ١/ ٥٥٨ نقلا عن ابن طلحة الشافعي.
[١] المدائني: ابو الحسن عليّ بن محمد، المؤرّخ البصري المتوفى سنة (٢٢٥ ه).
[٢] ألمّ به: نزل به.